وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ مُشۡفِقِینَ مِمَّا فِیهِ وَیَقُولُونَ یَٰوَیۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا یُغَادِرُ صَغِیرَةࣰ وَلَا كَبِیرَةً إِلَّاۤ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُوا۟ مَا عَمِلُوا۟ حَاضِرࣰاۗ وَلَا یَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدࣰا٤٩
الرسم الإملائيّ
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
الجزء ١٥الربع ١١٩ صفحة ٢٩٩
تفسيرها
﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ اي: صحف الأعمال ﴿فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ﴾ خائفين﴿مِمَّا فِيهِ﴾ مما قدموه من الذنوب ، خلاف المؤمنين ، فإنهم يبتهجون بما فيه ، ويفرحون ويستبشرون ، ﴿وَيَقُولُونَ : يَا وَيْلَتَنَا﴾ يا هلاكنا ، والويل والويلة : الهلكة ، وكل من وقع في هلكة دعا بالويل ، ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً﴾ ، لأنه مأخوذ بالصغائر والكبائر ، ﴿إِلَّا أَحْصَاهَا ، وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ جزاء ما عملوا من الصغيرة والكبيرة ، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ فيكتب عليه ما لا يعمل ، أو يزيد في عقابه المستحق عقابه ، أو يعذبه بغير جرم.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٩
قال : ﴿ وَوُضِعَ الكِتَابُ ﴾ أي : ما كانت تكتب عليهم الملائكة في الدنيا من أعمالهم . ﴿ فَتَرَى المُجْرِمِينَ ﴾ أي : المشركين والمنافقين ﴿ مُشْفِقِينَ ﴾ أي : خائفين ﴿ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً ﴾ أي : في كتبهم ﴿ وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٩
﴿ وَوُضِعَ الكِتَابُ ﴾ أن للحقيقة فيصدق بالكتب أو للاستغراق على إرادة التفريع ، بأن كتبكم كلها تحضر ، فتحاسبون بما فيها لا يفوتنا كتاب أحد . وذلك كتب الأعمال توضع فى الأيمان للسعداء ، وفى التماثيل للأشقياء أو تكتب الأعمال كلها فى كتاب واحد ، ولكل أحد كتاب مفرد أيضًا ، أو ذلك كناية عن وضع الحساب .
﴿ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ ﴾ المعاندين لك ، أو مطلق المجرمين ، فيدخل هؤلاء بالأولى ﴿ مُشْفِقِينَ ﴾ مضطربين خائفين ﴿ مِمَّا فِيهِ ﴾ من الذنوب .
﴿ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا ﴾ يا هلكتنا ، اللفظ لفظ نداء هلكتهم ليحضروا ووقتها الحاضر ، والمراد التفجع شبهت بإنسان بطلب إقباله ، ورمز بلازمه وهو النداء فذلك استعارة مكنية تخييلية ، وقيل : المنادى محذوف أى يا من بحضرتنا ، وويل مفعول مطلق لمحذوف ، أى هلكنا ويلتنا أى هَلَكْتَنَا .
﴿ مَالِ هذَا الْكِتَابِ ﴾ كل أحد يقول فى شأن هلاكه بالذنوب التى رآها فى كتابه ، وشأن كتابه ﴿ يا ويلتنا ما لهذا الكتاب ﴾ وفصلت اللام فى الخط إشارة إلى أن المجرمين لشدة الكرب يقفون على بعض الكلمة ، بل على كلمة لا تتم إلا بما بعدها ، والاستفهام تعجبى .
﴿ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً ﴾ فعلة صغيرة من الذنوب ﴿ وَلاَ كَبِيرَةً ﴾ فعلة كبيرة منها ، والفعلة تشمل الاعتقاد وترك الواجب ، قيل : الصغيرة كالمس ، والكبيرة كالزنى ، وقيل : الصغيرة كالتبسم عند المعصية ، أو بالاستهزاء بالمسلم ، والكبيرة كالضحك ، والمس عندنا كبيرة ولا إثم على من تبسم أو ضحك ضرورة
﴿ إِلاّ أَحْصَاهَا ﴾ عدَّها وأحاط بها سرَّها فى الدنيا ، أو أعلنها فى حق الله ، أو فى حق المخلوق من الفروع أو الأصول .
﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا ﴾ من الذنوب ، أو جزاء ما عملوا ﴿ حَاضِرًا ﴾ لم يغب منه شئ ، كله مكتوب ، ولم يجدوا حسنة من حسناتهم ، لأنها أحبطت بالشرك ﴿ وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ لا يتعدى فيه بزيادة شئ من الذنوب لم يفعله ، أو بزيادة على عذاب لم يستحقه ، وإحباط حسناته إنما هو بإشراكه فى الدنيا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٨٩