سورة الكهف
الجزء الكهف · صفحة ٠﴿ وَوُضِعَ الكِتَابُ ﴾ أن للحقيقة فيصدق بالكتب أو للاستغراق على إرادة التفريع ، بأن كتبكم كلها تحضر ، فتحاسبون بما فيها لا يفوتنا كتاب أحد . وذلك كتب الأعمال توضع فى الأيمان للسعداء ، وفى التماثيل للأشقياء أو تكتب الأعمال كلها فى كتاب واحد ، ولكل أحد كتاب مفرد أيضًا ، أو ذلك كناية عن وضع الحساب .
﴿ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ ﴾ المعاندين لك ، أو مطلق المجرمين ، فيدخل هؤلاء بالأولى ﴿ مُشْفِقِينَ ﴾ مضطربين خائفين ﴿ مِمَّا فِيهِ ﴾ من الذنوب .
﴿ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا ﴾ يا هلكتنا ، اللفظ لفظ نداء هلكتهم ليحضروا ووقتها الحاضر ، والمراد التفجع شبهت بإنسان بطلب إقباله ، ورمز بلازمه وهو النداء فذلك استعارة مكنية تخييلية ، وقيل : المنادى محذوف أى يا من بحضرتنا ، وويل مفعول مطلق لمحذوف ، أى هلكنا ويلتنا أى هَلَكْتَنَا .
﴿ مَالِ هذَا الْكِتَابِ ﴾ كل أحد يقول فى شأن هلاكه بالذنوب التى رآها فى كتابه ، وشأن كتابه ﴿ يا ويلتنا ما لهذا الكتاب ﴾ وفصلت اللام فى الخط إشارة إلى أن المجرمين لشدة الكرب يقفون على بعض الكلمة ، بل على كلمة لا تتم إلا بما بعدها ، والاستفهام تعجبى .
﴿ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً ﴾ فعلة صغيرة من الذنوب ﴿ وَلاَ كَبِيرَةً ﴾ فعلة كبيرة منها ، والفعلة تشمل الاعتقاد وترك الواجب ، قيل : الصغيرة كالمس ، والكبيرة كالزنى ، وقيل : الصغيرة كالتبسم عند المعصية ، أو بالاستهزاء بالمسلم ، والكبيرة كالضحك ، والمس عندنا كبيرة ولا إثم على من تبسم أو ضحك ضرورة
﴿ إِلاّ أَحْصَاهَا ﴾ عدَّها وأحاط بها سرَّها فى الدنيا ، أو أعلنها فى حق الله ، أو فى حق المخلوق من الفروع أو الأصول .
﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا ﴾ من الذنوب ، أو جزاء ما عملوا ﴿ حَاضِرًا ﴾ لم يغب منه شئ ، كله مكتوب ، ولم يجدوا حسنة من حسناتهم ، لأنها أحبطت بالشرك ﴿ وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ﴾ لا يتعدى فيه بزيادة شئ من الذنوب لم يفعله ، أو بزيادة على عذاب لم يستحقه ، وإحباط حسناته إنما هو بإشراكه فى الدنيا .