مَّا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمࣲ وَلَا لِءَابَاۤئِهِمۡۚ كَبُرَتۡ كَلِمَةࣰ تَخۡرُجُ مِنۡ أَفۡوَٰهِهِمۡۚ إِن یَقُولُونَ إِلَّا كَذِبࣰا٥
الرسم الإملائيّ
مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا
الجزء ١٥الربع ١١٧ صفحة ٢٩٤
تفسيرها
﴿وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ،كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾ صفة"كلمة" تفيد استعظاما لاجترائهم على النطق﴿بها﴾ ، وإخراجها من أفواههم ، فإن كثيرا مما يوسوسه الشيطان في قلوب الناس من المنكرات لا يتمالكون أن يتفوهوا به، بل يكظمون عليه، فكيف بمثل هذا المنكر ، ﴿إِن يَقُولُونَ﴾ (لعله) أي: ما يقولون ﴿إِلَّا كَذِبًا﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٤٥
﴿ وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ الله وَلَداً مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ﴾ أن لله ولداً ﴿ وَلاَ لأبَائِهِمْ ﴾ قبلهم الذين كانوا في الشرك .
﴿ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾ . هي على قراءة النصب عمل في باب كان . وكان الحسن يقرأها بالرفع ﴿ كَبُرَتْ كَلِمَةٌ ﴾ ، أي : كبُرت تلك الكلمة أن قالوا : إن لله ولداً . قال : ﴿ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٤٥
﴿ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ ﴾ ما لهم علم بالولد أو باتخاذه المأخوذ من اتخذ ، أو بالقبول المأخوذ من قالوا ، أو بالله لو علموه ما نسبوا إليه الولد ﴿ وَلا لآبَائِهِمْ ﴾ واحد بعد واحد ، بل قالوه عن جهل مفرط ، حيث لا تحكم به عقولهم ، ولا يؤدى إليه فكرهم ، أو عن تقليد بعض لبعض من غير علم بالمعنى الذى أراد قائله الأول ، وهو التعظيم فإنه أراد بالأب العظمة ، كما تقول : البربر بأبه ربى ، حتى إنه يروى عن عيسى عليه السلام : لا أشرب الخمر حتى ألقى أبى فأشربها فى الجنة ، وأراد بالأب العظيم ، وكأنه لما قال ذلك توهموا ظاهر كلامه ، أو أراد الأول بالأب المؤثر ، وبالولد الأثر ، وكذا العرب ، تزعم بعض عن بعض أن الملائكة بنات الله عز وجل ، وأفادت الآية أنه لا يجوز التكلم بما يوهم الباطل لئلا يعتقد السامع أنه حق إلا مع البيان .
﴿ كَبُرَتْ ﴾ فى الزيغ كالتشبيه بالخلق فى التجسيم ، والجارحة إلى ولد يعينه ويخلقه ﴿ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ﴾ ، أى كبرت قواتهم ، أو كلمتهم هذه ، أو كبرت هى بمضمر مستتر مفسر بتمييز بعده ، وكلمة تمييز لأنه لما أضمر الكلمة أو القولة حصل الإبهام ، وجملة تخرج نعت كلمة أو نعت لمخصوص محذوف ، تقديره كلمة تخرج بالرفع ، والوصف بالخروج من الفم ذم زائد على الذم بالاعتقاد ، لأن الإنسان قد يضمر امراً قبيحًا ولا يبوح به ، وهؤلاء باحوا به وأكثروه ، ولم يروه عيبا ، والخارج من الأفواه الهواء الحامل للحروف ، فالكلمة خارجة مع الهواء ، فبطل استدلال النظام بالآية ، على أن اللفظ جسم لوصفه بالخروج الذى هو من خواص الأجسام ، وأجيب بأن النظام قائل بأن اللفظ هو نفس ذلك الهواء الكيف ، والأصل فى الإسناد الحقيقة .
﴿ إِنْ يَقُولُونَ إِلاّ كَذِبًا ﴾ إلا كلامًا مكذوبًا فيه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬١٤٥