سورة الكهف · الآية ٩٠ من ١١٠

‹ السورة السابقة
حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمࣲ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرࣰا٩٠
الرسم الإملائيّ

حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا

الجزء ١٦الربع ١٢١ صفحة ٣٠٣

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 90]

﴿ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أي: (لعله) سلك طريقا ومنازل ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ ، وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا﴾ أي: أبنية ، وقيل: الستر : اللباس . ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: أمر ذي القرنين كذلك ، أي: كما وصفناه آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، مجيبا لدين الله . وهكذا يجب على كل مسلم بما بلغ إليه طوله وحوله وقوته وقدرته من إحياء دين الله وإماتة البدع ، ﴿وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ﴾ من الجنود والآلات والأسباب ﴿خُبْرًا﴾ أو بلغ مطلع الشمس مثل ذلك ، أي: كما بلغ مغربها ، أو يطلع على قوم مثل ذلك القبيل الذي تغرب عليهم ، يعني: أنهم كفرة مثلهم ، وحكمهم ﴿مثل حكمهم﴾ في تعذيبه لمن بقي منهم على الكفر وإحسانه إلى من آمن منهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٣٠

[سورة الكهف — آية 90]

قال : ﴿ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ﴾ أي : طرق الأرض ومعالمها لحاجته على ما وصفت من تفسيرهم فيها . ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً ﴾ .

قال بعضهم : ذكر لنا أنهم كانوا في مكان لا يستقر عليه البناء ، وأنهم يكونون في أسراب لهم ، حتى إذا زالت الشمس عنهم خرجوا في معايشهم وحروثهم . وقال الحسن : إذا طلعت الشمس انسربوا في البحر ، فكانوا في البحر ، فكانوا فيه حتى تغيب الشمس . فإذا غابت الشمس خرجوا وتسوّقوا وتبايعوا في أسواقهم وقضوا حوائجهم بالليل .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٣٠

[سورة الكهف — آية 90]

﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ ﴾ أى موضع طلوعها من أول معمول الأرض ، بلغه فى مدة يسيرة تسهيلا من الله كما قال الله عز وجل : ﴿ وآتيناه من كل شئ سببا ﴾ وزعم بعض أنه بلغه فى اثنتى عشرة سنة والآن بدا لى أن أقول معميا وعلم الغيب الغيب لله :

لويل مصاب عن ثمان وأربع … سوى فرحة من مؤمن وجحود

كذا لاح لى والله بالغيب أعلم … فذا ساحل لمؤمن وكنود

ومضى من ذلك مقدار ، وبقى نحو عشرين .

﴿ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا ﴾ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « سترا بناء لم يبن فيها بناء قط ، كانوا إِذا طلعت الشمس دخلوا سربا لهم ، حتى تزول الشمس » رواه الحسن عن سمرة بن جندب ، وعنه عن سمرة ابن جندب ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إِن أرضهم لا تحمل البناء فإذا طلعت الشمس تغوروا فى المياه وإذا غابت خرجوا يتراعون كما ترعى البهائم » وقيل : الستر اللباس ، وهم قوم من الزنج عراة ، وقيل : من الهند . وعن مجاهد : من لا يلبس الثياب من السودان عند مطلع الشمس أكثر من أهل الأرض ، وعن وهب ابن منبه : أنهم منسك .

قلت : ظاهر الآية العموم فلا بناء يسترهم ، ولا لباس ، فيكون قوله صلى الله عليه وسلم بناء تمثيل لا حصر ، أو لا نسلم أن السرب والبناء ليسا من الستر المتعارف ، وقول ابن عطية : الظاهر أن المراد فى الآية إثبات تأثير الشمس فيهم غير متبادر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٣٠