سورة مريم · الآية ١٠ من ٩٨

‹ السورة السابقة
قَالَ رَبِّ ٱجۡعَل لِّیۤ ءَایَةࣰۖ قَالَ ءَایَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَٰثَ لَیَالࣲ سَوِیࣰّا١٠
الرسم الإملائيّ

قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٢ صفحة ٣٠٥

تفسيرها

[سورة مريم — آية 10]

﴿قَالَ: رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً﴾ يطمئن بها قلبي ، ويصدقني الناس بها ، ﴿قَالَ: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾ وأنت سوي الخلق ، ما بك من خرس ولا بكم.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٦٠

[سورة مريم — آية 10]

﴿ قَالَ ﴾ زكرياء ﴿ رَبِّ اجْعَل لِّي ءَايَةً قَالَ ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً ﴾ أي صحيحاً . أي لا يمنعك من الكلام مَرَض .

قال بعضهم : إنما عوقب لأنه سأل الآية بعدما شافهته الملائكة مشافهة ، فبشّرته بيحيى عليه السلام ، فأُخِذَ عليه لسانه فجعل لا يفيض الكلام ، أي لا يبين الكلام إلا ما أومأ إيماء ، وهو قوله تعالى : ﴿ ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا ﴾ [ آل عمران : 41 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٦٠

[سورة مريم — آية 10]

﴿ قال ربِّ اجْعَل لى آية ﴾ علامة تدلنى على تحقق الموعود ، بأن يعلم متى وقع يحيى فى الرحم ، ليشكر الله عز وجل من حينئذ ، ولا يؤخذ الشكر إلى ظهوره المعتاد فى البطن ، ولا إلى أن يولد ، وليزداد يقينا بالوعد ، كقول الخليل : ﴿ رب أرنى كيف تحيى الموتى ﴾ وليزداد فرحه كشأن الراغب فى حصول شىء غريب يتعرف شئونه باشتياق ، وذلك منه فى الطاعة ، لأنه طلب الولد لدين الله ، وهذا الطلب بعد التبشير بمدة لأن يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر ، أو ثلاث سنين ، وكان الطلب فى صغر مريم ، لأنها ولدت عيسى وهى ذات عشر سنين ، أو ذات ثلاث عشر سنة ، والمعنى أبدع لى آية ، فلى متعلق باجعل أو حال من آية ، والأول أولى أو صير لى آية فآية مفعول أول ولى ثان .

﴿ قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ﴾ لا تقدر على أن تكلمهم لما وقع فى بطنها ، لم يستطع أن يكلم أحداً كلاماً ما ، والتوراة والذكر يطيقهما ﴿ ثَلاَثَ ﴾ مع أيامهن كما صرح بالأيام فى سورة آل عمران ، واكتفى بذكر الأيام فيها ، لأنها مدنية متأخرة ، واليوم متأخر وبذكر الليالى هنا ، لأن السورة مكية سابقة ، والليل متقدم ، وليال كجوار مما زيدت الياء فيه من الجموع ، كأهل وآهال ، فإذا لم ينون للإضافة أو بال أو فى القافية ، أو نصب ثبتت الياء ، أو هو جمع ليلاة فالياء بعد اللام هى ألف ليلاة وهى زائدة .

﴿ سَوياً ﴾ حال من ضمير تكلم ، أى تام الخلق ، والخلق بلا مرض ولا خرس ، وهذا أولى من جعله حالا من ثلث أى مستويات كاملات .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٦٠