سورة مريم · الآية ٣١ من ٩٨

‹ السورة السابقة
وَجَعَلَنِی مُبَارَكًا أَیۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِی بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَیࣰّا٣١
الرسم الإملائيّ

وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٧

تفسيرها

[سورة مريم — آية 31]

فلما سمع كلامهم أقبل عليهم ، ﴿قَالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ أنطقه الله بالإقرار لله تعالى بالربوبية ، وعلى نفسه بالعبودية ، لأنه أول المقامات ، ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ (لعله) معناه: سيؤتيني الكتاب ، ويحعلني نبيا ، وقيل: هذا (لعله) أخبر عما كتب له في اللوح ، وقيل: أوتي الإنجيل﴿وهو﴾ طفل ، وكان يعقل ، ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ نافعا معلما للخير ﴿أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ في أي مكان، وأي حال كنت. ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ زكاة المال إن ملكته ، أو تطهير النفس عن الرذائل. ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ متعبدا ، ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ قيل: الشقي الذي يذنب ولا يتوب . ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴾ فهذه ولاية حقيقة ، والتعريض باللعن عن أعدائه ، كقوله: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ﴾ ، فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨١

[سورة مريم — آية 31]

﴿ قَالَ ﴾ عيسى ﴿ إنِّي عَبْدُ الله ءَاتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ ﴾ . قال بعضهم : جعلني معلماً ومؤدباً .

ولا أحد أيمن ولا أعظم بركة من المعلم المؤدب ، الفقيه العالم؛ يعلّم الناس الحكمة ويؤدّبهم عليها ، ويفقههم فيها . فمقامه مقام الأنبياء ، وحقّه حق الأصفياء ، وما يفضلهم الأنبياء إلا بالرسالة .

﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرَّاً بِوَالِدَتِي ﴾ أي : وجعلني بَراً بوالدتي . ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً ﴾ أي : مستكبراً عن عبادة الله ، ولم يجعلني ﴿ شَقِيّاً وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ﴾ . ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ الرجال .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨١

[سورة مريم — آية 31]

﴿ وجَعَلنى مباركاً أين ما كنت ﴾ نفاعاً من صغرى كإبراء الأكمه والأبرص ، وتعليم الدين ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وقضاء الحوائج ﴿ وأَوصانى بالصَّلاة والزكاة ﴾ أمرنى أمراً أكيداً كما هو شأن الإيصاء بالشىء بصلاة الركوع والسجود ، وبزكاة المال على وجه مخصوص فى شريعتهم ، وقيل الزكاة زكاة الفطر ، وقيل الصلاة الدعاء ، والزكاة طهارة النفس من الذنوب والمكاره ، وهو مكلف من حين ولد أى ولد بالغاً عاقلا كما هو ظاهر قوله : « أوصانى » وقوله ما دمت حياً ، وكان يعقل الرجال الكمل ، وقيل : أمرنى بذلك أن أفعله إذا بلغت ، أوانه ، ويبحث فى تفسير الزكاة بزكاة المال بأنه لا مال للأنبياء ، وما فى أيديهم لله عز وجل ، ولذلك لا يورثون ، وقد نزههم الله عن الدنيا ، ولأن الزكاة تطهير للمال ، وما فى أيديهم طاهر ، والقول بأن المراد إيجاب الزكاة على أمته خلاف الظاهر ، أو المراد إيجاب الزكاة عليه إن ملك مالا .

﴿ مادُمتُ حياً ﴾ معكم فى الأرض ، وإذا رفعت إلى السماء فلا زكاة مال على ، إذ لا يتصور ملك المال فى السماء ، وأما الصلاة فمكلف بها فى السماء كما كلفت الملائكة بالعبادة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨١