سورة مريم · الآية ٣٢ من ٩٨

‹ السورة السابقة
وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِی وَلَمۡ یَجۡعَلۡنِی جَبَّارࣰا شَقِیࣰّا٣٢
الرسم الإملائيّ

وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٧

تفسيرها

[سورة مريم — آية 32]

فلما سمع كلامهم أقبل عليهم ، ﴿قَالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ أنطقه الله بالإقرار لله تعالى بالربوبية ، وعلى نفسه بالعبودية ، لأنه أول المقامات ، ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ (لعله) معناه: سيؤتيني الكتاب ، ويحعلني نبيا ، وقيل: هذا (لعله) أخبر عما كتب له في اللوح ، وقيل: أوتي الإنجيل﴿وهو﴾ طفل ، وكان يعقل ، ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ نافعا معلما للخير ﴿أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ في أي مكان، وأي حال كنت. ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ زكاة المال إن ملكته ، أو تطهير النفس عن الرذائل. ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ متعبدا ، ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ قيل: الشقي الذي يذنب ولا يتوب . ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴾ فهذه ولاية حقيقة ، والتعريض باللعن عن أعدائه ، كقوله: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ﴾ ، فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٢

[سورة مريم — آية 32]

﴿ قَالَ ﴾ عيسى ﴿ إنِّي عَبْدُ الله ءَاتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ ﴾ . قال بعضهم : جعلني معلماً ومؤدباً .

ولا أحد أيمن ولا أعظم بركة من المعلم المؤدب ، الفقيه العالم؛ يعلّم الناس الحكمة ويؤدّبهم عليها ، ويفقههم فيها . فمقامه مقام الأنبياء ، وحقّه حق الأصفياء ، وما يفضلهم الأنبياء إلا بالرسالة .

﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرَّاً بِوَالِدَتِي ﴾ أي : وجعلني بَراً بوالدتي . ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً ﴾ أي : مستكبراً عن عبادة الله ، ولم يجعلني ﴿ شَقِيّاً وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ﴾ . ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ الرجال .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٢

[سورة مريم — آية 32]

﴿ وبراً ﴾ عطف على مباركاً ولو فعل لظهرو المعنى وارتكاب الأعراب على الفصل لظهوره أولى من تقدير وجعلنى براً ﴿ بوالدتى ﴾ ظاهر فى أنه لا أب له ، ولا بد من هذا ففيه إشارة إلى براءتها من السوء ، ﴿ ولم يَجْعلنى جبَّاراً شقياً ﴾ متكبراً ظالماً وقيل عاقاً ، ويقال لا تجد العاق إلا جباراً شقياً أى لم يقض على فى الأزل واللوح المحفوظ بذلك ، وكان فى غاية التواضع يأكل الشجر ، ويلبس الشعر ، ويجلس على التراب ، ولم يتخذ مسكناً بالتملك ولا بالكراء ولا بالعارية ولا بوجه ما ، ولم يضع طوبة على طوبة ، ويقول سلونى فإنى صغير فى نفسى لين القلب .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٢