سورة مريم
الجزء مريم · صفحة ٠﴿ وجَعَلنى مباركاً أين ما كنت ﴾ نفاعاً من صغرى كإبراء الأكمه والأبرص ، وتعليم الدين ، والأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، وقضاء الحوائج ﴿ وأَوصانى بالصَّلاة والزكاة ﴾ أمرنى أمراً أكيداً كما هو شأن الإيصاء بالشىء بصلاة الركوع والسجود ، وبزكاة المال على وجه مخصوص فى شريعتهم ، وقيل الزكاة زكاة الفطر ، وقيل الصلاة الدعاء ، والزكاة طهارة النفس من الذنوب والمكاره ، وهو مكلف من حين ولد أى ولد بالغاً عاقلا كما هو ظاهر قوله : « أوصانى » وقوله ما دمت حياً ، وكان يعقل الرجال الكمل ، وقيل : أمرنى بذلك أن أفعله إذا بلغت ، أوانه ، ويبحث فى تفسير الزكاة بزكاة المال بأنه لا مال للأنبياء ، وما فى أيديهم لله عز وجل ، ولذلك لا يورثون ، وقد نزههم الله عن الدنيا ، ولأن الزكاة تطهير للمال ، وما فى أيديهم طاهر ، والقول بأن المراد إيجاب الزكاة على أمته خلاف الظاهر ، أو المراد إيجاب الزكاة عليه إن ملك مالا .
﴿ مادُمتُ حياً ﴾ معكم فى الأرض ، وإذا رفعت إلى السماء فلا زكاة مال على ، إذ لا يتصور ملك المال فى السماء ، وأما الصلاة فمكلف بها فى السماء كما كلفت الملائكة بالعبادة .