سورة مريم · الآية ٣٤ من ٩٨

‹ السورة السابقة
ذَٰلِكَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِی فِیهِ یَمۡتَرُونَ٣٤
الرسم الإملائيّ

ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ

الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٧

تفسيرها

[سورة مريم — آية 34]

﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ أي: الذي تقدم نعته هو عيسى بن مريم ، ما لا تصفه النصارى ، وهو تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني ، حيث جعله موصوفا بأضداد ما يصفونه ، ثم عكس الحكم . ﴿قَوْلَ الْحَقِّ﴾ أي: هو قول الحق ﴿الَّذِي﴾ لا ريب ﴿ فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ في أمره ، يشكون أو يتنازعون.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٤

[سورة مريم — آية 34]

قال الله تعالى : ﴿ ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلُ الحَقِّ ﴾ قال الحسن : الحق هو الله؛ وهو قوله : ﴿ قَوْلُهُ الحَقُّ ﴾ [ الأنعام : 73 ] ﴿ الذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴾ .

قال بعضهم : امترت فيه اليهود والنصارى؛ أما اليهود فزعموا أنه ساحر كذاب ، وأما النصارى فزعموا أنه ابن الله ، وثالث ثلاثة ، وإله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٤

[سورة مريم — آية 34]

﴿ ذلك ﴾ الموصوف بالنعوت الجليلة ، المتميز عن غيره بها ، البعيد المنزلة ، المنزل منزلة المشاهد ﴿ عيسى ﴾ خبر ذلك ﴿ ابنُ مريم ﴾ عطف بيان ، أو بدل أو نعت ، وعليه الأكثر ، أو خبر ثان وذلك رد على النصارى أى ذلك عيسى بن مريم المتصف بتلك الصفات العبودية ، وغيرها لا بالنبوة لله سبحانه ، ولا بالألوهية مع الله ، ولا بألوهيته دون الله ، كما تقول الملاعين النصارى ، وهذا حصر من خارج ، لأن الحصر بتعريف الطرفين لا يتصور مطلقا على ما رجح ، بل مع كون المسند بأل أو مضافاً لما فيه أل أو مع ضمير الفصل نحو : زيد هو ابنك ، أو القائم هو ابنك ، والتأويل لعيسى بالعسمى تركيباً من عيسى ومريم تكلف غير متبادر .

﴿ قَوْل الحقّ الَّذى فِيهِ يمْتَرون ﴾ خبر لمحذوف أى هو قول الحق ، وتناسبه قراءة النصب على أنه مفعول مطلق لقال من قوله : ﴿ قال إنى عبدالله ﴾ ولو كثر الفصل ، لأن الفصل من مفعول القول إلا قوله : « ذلك عيسى ابن مريم » فمن قول الله عز وجل ، وهو تصديق لتلك المقولات ، وكأنه بعضها ، أو مفعول مطلق لمحذوف أى أقول قول الحق ، فهو من كلام عيسى ، أو من كلام الله ، وعلى أنه من عيسى ينتهى فى يمترون ، أو فى مستقيم ، أو مفعول مطلق مؤكد لمضمون « ذلك عيسى ابن مريم » لا حال ، لأن لفظه مصدر ، ولأنه معرفة فيتكلف لذلك بتأويله بمفعول ، وبأن إضافته لنائب الفاعل ، ولا داعلى إلى ذلك ، والحق الصدق ، والإضافة للبيان أى قولا هو الحق ، وهذا أولى من جعله إضافة موصوف لصفته ، أو الحق الله من الإضافة للفاعل ، والذى نعت القول ، أو الحق أو القول هو عيسى ، والحق الله ، كما يسمى عيسى كلمة الله لقوله تعالى : كن فكان ، ومعنى يمترون يشكون أو يتمارون ، أى يتنازعون فقالت اليهود : ساحر والنصارى إله أو ابنه جل الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٤