سورة مريم · الآية ٣٣ من ٩٨

‹ السورة السابقة
وَٱلسَّلَٰمُ عَلَیَّ یَوۡمَ وُلِدتُّ وَیَوۡمَ أَمُوتُ وَیَوۡمَ أُبۡعَثُ حَیࣰّا٣٣
الرسم الإملائيّ

وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٧

تفسيرها

[سورة مريم — آية 33]

فلما سمع كلامهم أقبل عليهم ، ﴿قَالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ أنطقه الله بالإقرار لله تعالى بالربوبية ، وعلى نفسه بالعبودية ، لأنه أول المقامات ، ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ (لعله) معناه: سيؤتيني الكتاب ، ويحعلني نبيا ، وقيل: هذا (لعله) أخبر عما كتب له في اللوح ، وقيل: أوتي الإنجيل﴿وهو﴾ طفل ، وكان يعقل ، ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ نافعا معلما للخير ﴿أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ في أي مكان، وأي حال كنت. ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ زكاة المال إن ملكته ، أو تطهير النفس عن الرذائل. ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ متعبدا ، ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ قيل: الشقي الذي يذنب ولا يتوب . ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴾ فهذه ولاية حقيقة ، والتعريض باللعن عن أعدائه ، كقوله: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ﴾ ، فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٣

[سورة مريم — آية 33]

﴿ قَالَ ﴾ عيسى ﴿ إنِّي عَبْدُ الله ءَاتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ ﴾ . قال بعضهم : جعلني معلماً ومؤدباً .

ولا أحد أيمن ولا أعظم بركة من المعلم المؤدب ، الفقيه العالم؛ يعلّم الناس الحكمة ويؤدّبهم عليها ، ويفقههم فيها . فمقامه مقام الأنبياء ، وحقّه حق الأصفياء ، وما يفضلهم الأنبياء إلا بالرسالة .

﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرَّاً بِوَالِدَتِي ﴾ أي : وجعلني بَراً بوالدتي . ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً ﴾ أي : مستكبراً عن عبادة الله ، ولم يجعلني ﴿ شَقِيّاً وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ﴾ . ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ الرجال .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٣

[سورة مريم — آية 33]

مرمثله ، وأل للجنس وسلم على نفسه تعريضاً بأنه لا سلام على متهمى أمه من اليهود بعد ما بين لهم ، كأنه قال السلام علىَّ دونكم ، وعليكم اللعنة كقوله تعالى : ﴿ والسلام على من اتبع الهدى ﴾ وقبل تبيين عيسى لا يعاتب من عاتبها أو ظن بلا جزم لمخالفة شأنها المعتاد ، والغيب يعلمه الله خاصة لا يكلفون بالغيب ، وليست أل للعهد ، لأن السلام المتقدم ليحيى منقطع ، لم ندر أن عيسى علم بسلام يحيى حين قال هذا ، ولعله علمه لكن لا يدرى أن الناس علموا به حتى يجىء به على طريق العهد لهم ، اللهم إلا على طريق الاستخدام كالضمير فى الاستخدام ، فإن الاستخدام يقع بالضمير ، والظاهر والإشارة ، وما أمكن وأيضاً يمكن أن يكون كقوله عز وجل : ﴿ هذا الذى رزقنا من قبل ﴾ أى مثله ، أى مثل سلام يحيى لكن يعارضه ما ذكرت من الانقطاع ، وفى حمله على سلام يحيى فوت التعريض به ، والتلويح إلى أن اليهود عليهم اللعنة لا السلام ، إلا أن من الجائز أن يراد العهد والتلويح معاً ، إذ لا مانع من أن يقول السلام المعهود لى لا شىء منه لهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٣