وَٱلسَّلَٰمُ عَلَیَّ یَوۡمَ وُلِدتُّ وَیَوۡمَ أَمُوتُ وَیَوۡمَ أُبۡعَثُ حَیࣰّا٣٣
الرسم الإملائيّ
وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا
الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٧
تفسيرها
فلما سمع كلامهم أقبل عليهم ، ﴿قَالَ: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ أنطقه الله بالإقرار لله تعالى بالربوبية ، وعلى نفسه بالعبودية ، لأنه أول المقامات ، ﴿آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ (لعله) معناه: سيؤتيني الكتاب ، ويحعلني نبيا ، وقيل: هذا (لعله) أخبر عما كتب له في اللوح ، وقيل: أوتي الإنجيل﴿وهو﴾ طفل ، وكان يعقل ، ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا﴾ نافعا معلما للخير ﴿أَيْنَ مَا كُنتُ﴾ في أي مكان، وأي حال كنت. ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ زكاة المال إن ملكته ، أو تطهير النفس عن الرذائل. ﴿مَا دُمْتُ حَيًّا﴾ متعبدا ، ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ قيل: الشقي الذي يذنب ولا يتوب . ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ﴾ فهذه ولاية حقيقة ، والتعريض باللعن عن أعدائه ، كقوله: ﴿ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ﴾ ، فإنه تعريض بأن العذاب على من كذب وتولى.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٣
﴿ قَالَ ﴾ عيسى ﴿ إنِّي عَبْدُ الله ءَاتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ ﴾ . قال بعضهم : جعلني معلماً ومؤدباً .
ولا أحد أيمن ولا أعظم بركة من المعلم المؤدب ، الفقيه العالم؛ يعلّم الناس الحكمة ويؤدّبهم عليها ، ويفقههم فيها . فمقامه مقام الأنبياء ، وحقّه حق الأصفياء ، وما يفضلهم الأنبياء إلا بالرسالة .
﴿ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرَّاً بِوَالِدَتِي ﴾ أي : وجعلني بَراً بوالدتي . ﴿ وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً ﴾ أي : مستكبراً عن عبادة الله ، ولم يجعلني ﴿ شَقِيّاً وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً ﴾ . ولم يتكلم بعد ذلك بشيء حتى بلغ مبلغ الرجال .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٣
مرمثله ، وأل للجنس وسلم على نفسه تعريضاً بأنه لا سلام على متهمى أمه من اليهود بعد ما بين لهم ، كأنه قال السلام علىَّ دونكم ، وعليكم اللعنة كقوله تعالى : ﴿ والسلام على من اتبع الهدى ﴾ وقبل تبيين عيسى لا يعاتب من عاتبها أو ظن بلا جزم لمخالفة شأنها المعتاد ، والغيب يعلمه الله خاصة لا يكلفون بالغيب ، وليست أل للعهد ، لأن السلام المتقدم ليحيى منقطع ، لم ندر أن عيسى علم بسلام يحيى حين قال هذا ، ولعله علمه لكن لا يدرى أن الناس علموا به حتى يجىء به على طريق العهد لهم ، اللهم إلا على طريق الاستخدام كالضمير فى الاستخدام ، فإن الاستخدام يقع بالضمير ، والظاهر والإشارة ، وما أمكن وأيضاً يمكن أن يكون كقوله عز وجل : ﴿ هذا الذى رزقنا من قبل ﴾ أى مثله ، أى مثل سلام يحيى لكن يعارضه ما ذكرت من الانقطاع ، وفى حمله على سلام يحيى فوت التعريض به ، والتلويح إلى أن اليهود عليهم اللعنة لا السلام ، إلا أن من الجائز أن يراد العهد والتلويح معاً ، إذ لا مانع من أن يقول السلام المعهود لى لا شىء منه لهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٣