سورة مريم · الآية ٥ من ٩٨

‹ السورة السابقة
وَإِنِّی خِفۡتُ ٱلۡمَوَٰلِیَ مِن وَرَاۤءِی وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِی عَاقِرࣰا فَهَبۡ لِی مِن لَّدُنكَ وَلِیࣰّا٥
الرسم الإملائيّ

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٢ صفحة ٣٠٥

تفسيرها

[سورة مريم — آية 5]

﴿كهيعص * ذِكْرُ ﴾ هذا ذكر ﴿رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ أي: هذا المتلو ذكر رحمة ربك ﴿عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ أي: ذكر ربك عبده زكريا برحمته ، ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا﴾ دعاء سرا من قومه ، ﴿قَالَ: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ﴾ ضعف ﴿الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ﴾ ابيض ﴿الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ (لعله) أي: قرب من الموت ، ﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ، وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي﴾ قيل: خاف منهم تبديل دين الله ، وتغيير أحكامه ، وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته ، فسأل ربه ولدا صالحا يرثه النبوءة والعلم ، ويكون خليفة على أمته ، ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا، فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾ المراد : وراثة الشرع والعلم فِإن الأنبياء لا يورثون المال ، ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ ممن ترضى عنه ويرضى عنك.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٥٥

[سورة مريم — آية 5]

قوله : ﴿ وَإِنِّي خِفْتُ المَوَالِيَ ﴾ أي الورثة من بعدي ، يعني العصبة وهو تفسير السدي ، الذين يرثون ماله . فأراد أن يكون من صلبه من يرث نبوّته في تفسير قتادة ، ويرث ماله . وتفسير الحسن : يرث علمه ونبوّته .

سعيد قال قتادة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثة » . وحدثنا المبارك بن فضالة والحسن بن دينار عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثة » .

قوله : ﴿ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً ﴾ أي : لا تلد ﴿ فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ﴾ ملكَهم وسلطانَهم . كانت امرأة زكرياء من ولد يعقوب؛ ليس يعني يعقوب الأكبر ، إنما يعني يعقوب دونه . ﴿ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٥٥

[سورة مريم — آية 5]

﴿ وإِنَّى خفت المَوَالى ﴾ عصبتى . كما روى عن ابن عباس ومجاهد ، أو بنى عمى التالين لى فى النسب ، أو قرابتى التالين لأمرى ، وكان هؤلاء الموالى شرار بنى إسرائيل ، فخاف أن لا يحسنوا الخلافة فى أمته بعده .

﴿ من وَرَائِى ﴾ أى وأنى خفت الموالى من بعد موتى أن يجوروا فى أمتى ، وهو حال من الموالى فالخوف الآن والموالى بعد موتى ، أو يقدر : وإنى خفت جور الموالى من ورائى فيتعلق بجور ، ويجوز تعلقه بالموالى لتضمنه معنى الولاية للأمر بعدل ، وقيل الآية فى الميراث . فالموالى بنو العم أو العصبة ، أو الكلالة أو الورثة أقوال ، لكن ليس إرث مال ، لأن الأنبياء لا تورث ، وما يتركونه صدقه . ويبعد أن يشفق نبى على ماله ، وإنما المراد ميراث العلم ونحوه .

﴿ وَكَانت امرأتى عاقراً ﴾ لا تلد ، يقال امرأة عاقر ، ورجل عاقر كلاهما بلا تاء ﴿ فهُبْ لى من لدنك ولياً ﴾ من عندك وفيضك الواسع ، وكيف شئت ، من للابتداء ، سواء علقت بهب أو بمحذوف حال من ولياً ، وهو الولد كما فى قوله تعالى : ﴿ رب هب لى من لدنك ذرية طيبة ﴾ وبعد هذا التخصيص فى سورة آل عمران ، لا يصح دعوى أن المراد ولى ما من قرابته يرثه ولد أو غيره ، ولا دعوى أن ما فى آل عمران قبل الإِياس من الولادة بحسب عادة البشر ، وما هنا بعده طلب قريباً لحسن الخلافة ، وكان يكفى هب لى وليا ، لكن زاد من لدنك تلويحاً بعظم ما يوهب ، لأن الموهوب من الكريم لا يكون إلا كاملاً إذ لا يهب الناقص المنافى لكرمه .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٥٥