سورة مريم
الجزء مريم · صفحة ٠﴿ وإِنَّى خفت المَوَالى ﴾ عصبتى . كما روى عن ابن عباس ومجاهد ، أو بنى عمى التالين لى فى النسب ، أو قرابتى التالين لأمرى ، وكان هؤلاء الموالى شرار بنى إسرائيل ، فخاف أن لا يحسنوا الخلافة فى أمته بعده .
﴿ من وَرَائِى ﴾ أى وأنى خفت الموالى من بعد موتى أن يجوروا فى أمتى ، وهو حال من الموالى فالخوف الآن والموالى بعد موتى ، أو يقدر : وإنى خفت جور الموالى من ورائى فيتعلق بجور ، ويجوز تعلقه بالموالى لتضمنه معنى الولاية للأمر بعدل ، وقيل الآية فى الميراث . فالموالى بنو العم أو العصبة ، أو الكلالة أو الورثة أقوال ، لكن ليس إرث مال ، لأن الأنبياء لا تورث ، وما يتركونه صدقه . ويبعد أن يشفق نبى على ماله ، وإنما المراد ميراث العلم ونحوه .
﴿ وَكَانت امرأتى عاقراً ﴾ لا تلد ، يقال امرأة عاقر ، ورجل عاقر كلاهما بلا تاء ﴿ فهُبْ لى من لدنك ولياً ﴾ من عندك وفيضك الواسع ، وكيف شئت ، من للابتداء ، سواء علقت بهب أو بمحذوف حال من ولياً ، وهو الولد كما فى قوله تعالى : ﴿ رب هب لى من لدنك ذرية طيبة ﴾ وبعد هذا التخصيص فى سورة آل عمران ، لا يصح دعوى أن المراد ولى ما من قرابته يرثه ولد أو غيره ، ولا دعوى أن ما فى آل عمران قبل الإِياس من الولادة بحسب عادة البشر ، وما هنا بعده طلب قريباً لحسن الخلافة ، وكان يكفى هب لى وليا ، لكن زاد من لدنك تلويحاً بعظم ما يوهب ، لأن الموهوب من الكريم لا يكون إلا كاملاً إذ لا يهب الناقص المنافى لكرمه .