یَرِثُنِی وَیَرِثُ مِنۡ ءَالِ یَعۡقُوبَۖ وَٱجۡعَلۡهُ رَبِّ رَضِیࣰّا٦
الرسم الإملائيّ
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا
الجزء ١٦الربع ١٢٢ صفحة ٣٠٥
تفسيرها
﴿كهيعص * ذِكْرُ ﴾ هذا ذكر ﴿رَحْمَةِ رَبِّكَ﴾ أي: هذا المتلو ذكر رحمة ربك ﴿عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ أي: ذكر ربك عبده زكريا برحمته ، ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا﴾ دعاء سرا من قومه ، ﴿قَالَ: رَبِّ إِنِّي وَهَنَ﴾ ضعف ﴿الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ﴾ ابيض ﴿الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ (لعله) أي: قرب من الموت ، ﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ، وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي﴾ قيل: خاف منهم تبديل دين الله ، وتغيير أحكامه ، وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته ، فسأل ربه ولدا صالحا يرثه النبوءة والعلم ، ويكون خليفة على أمته ، ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا، فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ﴾ المراد : وراثة الشرع والعلم فِإن الأنبياء لا يورثون المال ، ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ ممن ترضى عنه ويرضى عنك.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٥٦
قوله : ﴿ وَإِنِّي خِفْتُ المَوَالِيَ ﴾ أي الورثة من بعدي ، يعني العصبة وهو تفسير السدي ، الذين يرثون ماله . فأراد أن يكون من صلبه من يرث نبوّته في تفسير قتادة ، ويرث ماله . وتفسير الحسن : يرث علمه ونبوّته .
سعيد قال قتادة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثة » . وحدثنا المبارك بن فضالة والحسن بن دينار عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « رحم الله زكريا ما كان عليه من ورثة » .
قوله : ﴿ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً ﴾ أي : لا تلد ﴿ فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ﴾ ملكَهم وسلطانَهم . كانت امرأة زكرياء من ولد يعقوب؛ ليس يعني يعقوب الأكبر ، إنما يعني يعقوب دونه . ﴿ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٥٦
﴿ يرثنى ويرثُ مِن آلِ يعقُوب ﴾ أى يرث علمى ، فحذف المضاف ، ورث العلم من آل يعقوب ، واختلف الأُسلوب بذكر مِنْ لكثرة ما يرث من زكرياء ، وقلة ما يرث من آل يعقوب ، أو لأنه يرث منه الحبورة ، وكان زكرياء رئيس الأحْبار ، ويرث من آل يعقوب ، وهم بنو ماتان الملك ، وكان بنو ماتان ملوكاً ، أو لأنه لا شأن للمال عنده حتى يعتنى به ، إلا طلب أن يرثه ولى له مطيع ليصرفه فى وجوهه ، لا من يفسد به رغبة فى إقامة الدين ، لا خوف أن يعاقب بإفساد لا يقال ما لا تصدق به لأنه رجا الانتفاع به فى الاسلام بعده على استمرار ، وهذا منى مجرد توجيه لا ترجيح فإن الراجح أن المراد وراثة العلم أو النبوة أو الملك ، والعدل أو الحبورة ، وكان زكرياء رأس الأحبار .
ولا يستدل على أن الموروث المال بأن الإرث حقيقة فيه خاصة ، وإن سلمنا فاستعماله فى غيره فجاز مشهور ، ومن ذلك ما ورد أن العلماء ورثة الأنبياء ، وقوله تعالى : ﴿ ثم أورثنا الكتاب ﴾ وقوله : ﴿ خلف ورثوا الكتاب ﴾ وقوله : ﴿ إن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ﴾ وقوله : ﴿ إن الأرض لله يورثها ﴾ ﴿ ولله ميراث السموات ﴾ وقو الحلبى عن أبى عبدالله : إن سليمان ورث داود ، وإن محمداً صلى الله عليه وسلم ورث سليمان والأنبياء لا يرثون مالا ، ولا يورثون ، وقيل يرثون ولا يورثون .
وعن ابن عباس فى الآية : يرثنى مالى ، وعن الحسن عنه صلى الله عليه وسلم : « رحم الله تعالى زكرياء ما كان عليه من وراثة ماله » ورجح بعض أن الموروث المال ، لأن الإرث لا كسب فيه ، والعلم بالكسب فتبقى النبوة ، إذ لا كسب فيها فتحتملها الآية ، ولا مانع أن يعطى نبى بعض ما دعا بعض ، بأن أعطاه يحيى ومات قلبه ، والأكثر أنه مات بعد زكرياء .
والآل من يئول إليه لقرابة أو صحبة ، أو دين ، وزكرياء من ولد هارون ، وهارون من ولد لاوى بن يعقوب ، وكان زكرياء متزوجاً بأخت مريم ، وهى من ولد سليمان وسليمان من ولد يهوذا .
﴿ واجْعَله رَبِّ رضياً ﴾ دليل على أنه ليس الموروث النبوة ، لأنه لا يكون نبى إلا رضياً ، ولا يدعو زكرياء أن يكون رضياً ، مع أنه يكون نبياً ورضياً ، فقيل بمعنى مفعول ، أى مرضياً عندى قولا وفعلا وبين عبادى فيتبعوه ق .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٥٦