فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّیَٰطِینَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِیࣰّا٦٨
الرسم الإملائيّ
فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا
الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١٠
تفسيرها
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ قيل: إن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم مع كل شيطانه في سلسلة ، ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع. ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ من كل أمة شاعت دينا ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ من كان أعصى ، أو القادة في الضلالة . ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ أحق بها إحراقا.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٨
قال تعالى : ﴿ أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ﴾ أي : فالذي خلقه ولم يكن شيئاً قادر على أن يبعثه يوم القيامة . ثم أقسم بنفسه فقال :
﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ﴾ يعني المشركين ﴿ وَالشَّيَاطِينَ ﴾ الذين دعتهم إلى عبادة الأوثان . ﴿ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً ﴾ أي على ركبهم . وهذا قبل دخولهم النار . وقال بعضهم : جثياً ، أي : جماعة جماعة . وقال الكلبي : جميعاً ، كل أمة على حدتها .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٨
﴿ فوربَّك ﴾ أقسم بلفظى الرب مضافاً الى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعاً لشأنه ، وتحقيقاً للأمر ﴿ لنحشرنَّهُم ﴾ لنجمعن القائلين : أئذا ما مت الخ الى جهنم ، واختار أبو حيان أن الضمير للناس كافريهم ومؤمنيهم وإن منكم إلا واردها ، وترى كل أمة جاثية ، والأول أولى ، لكن يقال : الأول مفرد وهو الإنسان ، فكيف يرد إليه ضمير الجمع ، فأما على أن الإنسان جماعة بالأوجه السابقة ، فلا اشكال ، وأما على أن المراد واحد ، فلأنه مشعر بأن له أتباعاً ، فرجع الضمير إليه معهم ، وفى ذكر الحشر دون البعث مع أنه بعد البعث تلويح ، بأن البعث أمر واضح لا يحتاج الى التصريح به ، وإنما يحتاج الى ذكر ما بعده ، ويجوز أن يراد بالحشر البعث .
﴿ والشياطين ﴾ عطف على الهاء ، أو مفعول معه والمراد أنهم يحشرون هم والشياطن الذين أغووهم ، فينتقم منهم جيمعاً ، ويزداد تحسرهم باتباعهم ، أو المراد يقرنون كل إنسان وشيطانه فى سلسلة ، ويضعف التفسير بحشر الناس كلهم مؤمنيهم وكافريهم ، المؤمن مع شيطانه ، بلا قرن فى سلسلة ، والكافر مع شيطانه مقروناً معه فى سلسلة ، وهذا وارد فى الحديث ، لكن لا تفسر به الآية .
روى البخارى ومسلم ، عن ابن مسعود رضى الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن » قالوا وإياك يا رسول الله؟ قال : « وإياى إلا أن الله تعالى غلبنى عليه » ويروى أعاننى عليه ، فأسلم ولا يأمرنى إلا بخير .
﴿ ثمَّ لنُحضِرنَّهم حَوْل جهنَّم ﴾ وأما عموم الجثو فى قوله تعالى : ﴿ كل أمة جاثية ﴾ فليس فى خصوص حول جهنم ﴿ جثياً ﴾ باركين على الركب جمع جاث ، كشاهد وشهود ، أصله جثو بواو مشددة ، قلبت ياء مشددة ، وكسر ما قبلها لثقل واوين بعد ضمتين ، وثقل ياءين بعد كسر هون ذلك الثقل ، ولو كان فيه الانتقال من ضم إلى كسر ، وزعم بعض أنه كسرت الثاء فقلبت الواو والأولى ياء ، فاجتمعت ياء واو ، وسكن السابق فقلبت ياء ، وأدغمت فيها الياء ، وقيل مصدر بوزن قعود ، فلحقه الإعلال ، فأول بالوصف أو تقدير مضاف ، وقيل الحساب حول جهنم ، فيبحثون للخصام ، ثم يتبرأ بعض من بعض .
وقيل : يجثون لضيق المقام بهم ، وقيل لما دعاهم حتى لا يطيقون القيام من هول المطلع ، وقيل الجثو للمجموع لا للجميع فمنهم من لا يجثون وهو حال مقدرة ، لأن بروكهم حولها عقب الإحضار لا مقترن بالاحضار وبعد الحساب ، وبعد وجودهم فى المقام ضيقاً ، وفى إحضارهم كذلك إهانة لهم ، ولكن إن رد الضمير لناس كلهم فالمؤمن لا تلحقه إهانة ، اللهم إلا صورتها من شدة الهول ، وفى جمعهم حول جهنم فوت الصراط المدود ، الذى يرويه قومنا ، وما صراط الجحيم إلا طريقهم الى حولها ، وذلك حسن وحكمة لك زيادة الحسرة على الكافر ، وزيادة الفرج للمؤمن إذا رأى ما نجاه الله منه ، وأهلك به عدوه ، وقيل يجثون باخيتارهم تذللا لله ، ولات حين عمل ، وعن ابن عباس : جثياً جماعات على أنه جمع جثوة وهو المجموع من تراب أو حجارة ، أو تمر ، أو غير ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٨