ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِیعَةٍ أَیُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِیࣰّا٦٩
الرسم الإملائيّ
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا
الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١٠
تفسيرها
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ قيل: إن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم مع كل شيطانه في سلسلة ، ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع. ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ من كل أمة شاعت دينا ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ من كان أعصى ، أو القادة في الضلالة . ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ أحق بها إحراقا.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٩
قوله : ﴿ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ﴾ أي : من كل أمة . قال الحسن : يعني كفارها . ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيّاً ﴾ أي : كفراً . وقال الحسن : شدة في المساءة . وقال الكلبي : أشد معصية .
ذكر بعضهم قال : إذا كان يوم القيامة قال الجبار : ﴿ لِّمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ ﴾ فلا يجيبه أحد ، فيرد على نفسه : ﴿ لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ اليَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إِنَّ الله سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ [ غافر : 16-17 ] . ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتتكلم حتى إذا أشرفت على رؤوس الخلائق ، نادت بصوتها : ألا إني قد وكلت بثلاثة ، ألا إني قد وكلت بثلاثة : بمن ادعى مع الله إلهاً آخر ، أو قال : بمن جعل مع الله إلهاً آخر ، وبمن ادعى لله ولداً ، وبمن زعم أنه العزيز الحكيم . ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حب السمسم ، ثم غاصت بهم فألقتهم في النار .
ثم عادت حتى إذا كانت مكانها نادت : إني قد وكلت بثلاثة ، إني قد وكلت بثلاثة : بمن سبّ الله ، وبمن كذب على الله ، وبمن آذى الله . فأما الذي سبّ الله فالذي زعم أن الله اتّخذ صاحبة وولداً ، وهو أحد صمد ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ [ الإِخلاص : 3-4 ] . وأما الذي كذب على الله فهم الذين قالوا : ﴿ وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ ﴾ [ النحل : 38 ، 39 ] . وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصورة . فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب ، حتى تغيض بهم في جهنم .
وقال بعضهم : تندلق عنق من النار فتقول : أمرت بثلاثة : بالذين كَذَّبوا الله ، وبالذين كَذَبُوا على الله ، وبالذين آذوا الله . فأما الذين كذّبوا الله فالذين كذبوا رسله وكتبه ، وأما الذين كَذَبوا على الله فالذين زعموا أن له ولداً ، وأما الذين آذوا الله فالمصوّرون .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٩
﴿ ثمَّ لننْزعنَّ ﴾ لنخرجن كقوله تعالى : ﴿ ونزع يده ﴾ أو لننزعن الأشد فالأشد ، كقولهم : نزعت السهم عن القوس أى رميته ﴿ مِن كلِّ شِيعةٍ ﴾ جماعة تشايعت على الباطل ، أى تعاونت أو شاعت فى الباطل ، أو شاعت دينا مطلقا المؤمن والكافر ﴿ أيُّهم ﴾ مبنى وهو موصول ﴿ أشد ﴾ أى هو أشد ﴿ على الرَّحمن ﴾ أى على عباد الرحمن ، أو على دين الرحمن عز وجل ، على حذف مضاف بأن يشبه مخالفتهم لدين الله بمخالفة مبطل الحق ، متعلق بأشد أو بقوله ﴿ عتياً ﴾ فساداً بتعاصيهم عن الحق ، كما قال الجمهور .
وعن ابن عباس : جرأة ، وعن مجاهد كفراً وقيل : افتراء بلغة تميم ، وكل من الجرأة والكفر والافتراء عصيان ، وأصله عتوًا وفيه ما مر في جثياً إلا أنه مصدر ، وهو تمييز ولا حاجة إلى دعوى أنه جمع عات ، وأن المعنى يظهر أيهم أشد رجالا عاتياً عتاتهم أشد من عتاة غيرهم ، فإذا جمع العتاة على قدر اختلافهم فى شدة العتو ، طرحوا فى النار على تربتهم ، ولا يخلو الموحدون من أن يكون فى بعضهم شدة العتو ، وأشديته .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٩