سورة مريم · الآية ٦٩ من ٩٨

‹ السورة السابقة
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِیعَةٍ أَیُّهُمۡ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ عِتِیࣰّا٦٩
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا

الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١٠

تفسيرها

[سورة مريم — آية 69]

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ قيل: إن الكفرة يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم مع كل شيطانه في سلسلة ، ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ على ركبهم لما يدهمهم من هول المطلع. ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ﴾ من كل أمة شاعت دينا ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ من كان أعصى ، أو القادة في الضلالة . ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ أحق بها إحراقا.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٩

[سورة مريم — آية 69]

قوله : ﴿ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ﴾ أي : من كل أمة . قال الحسن : يعني كفارها . ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيّاً ﴾ أي : كفراً . وقال الحسن : شدة في المساءة . وقال الكلبي : أشد معصية .

ذكر بعضهم قال : إذا كان يوم القيامة قال الجبار : ﴿ لِّمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ ﴾ فلا يجيبه أحد ، فيرد على نفسه : ﴿ لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ اليَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إِنَّ الله سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ [ غافر : 16-17 ] . ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتتكلم حتى إذا أشرفت على رؤوس الخلائق ، نادت بصوتها : ألا إني قد وكلت بثلاثة ، ألا إني قد وكلت بثلاثة : بمن ادعى مع الله إلهاً آخر ، أو قال : بمن جعل مع الله إلهاً آخر ، وبمن ادعى لله ولداً ، وبمن زعم أنه العزيز الحكيم . ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حب السمسم ، ثم غاصت بهم فألقتهم في النار .

ثم عادت حتى إذا كانت مكانها نادت : إني قد وكلت بثلاثة ، إني قد وكلت بثلاثة : بمن سبّ الله ، وبمن كذب على الله ، وبمن آذى الله . فأما الذي سبّ الله فالذي زعم أن الله اتّخذ صاحبة وولداً ، وهو أحد صمد ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ [ الإِخلاص : 3-4 ] . وأما الذي كذب على الله فهم الذين قالوا : ﴿ وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ ﴾ [ النحل : 38 ، 39 ] . وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصورة . فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب ، حتى تغيض بهم في جهنم .

وقال بعضهم : تندلق عنق من النار فتقول : أمرت بثلاثة : بالذين كَذَّبوا الله ، وبالذين كَذَبُوا على الله ، وبالذين آذوا الله . فأما الذين كذّبوا الله فالذين كذبوا رسله وكتبه ، وأما الذين كَذَبوا على الله فالذين زعموا أن له ولداً ، وأما الذين آذوا الله فالمصوّرون .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٩

[سورة مريم — آية 69]

﴿ ثمَّ لننْزعنَّ ﴾ لنخرجن كقوله تعالى : ﴿ ونزع يده ﴾ أو لننزعن الأشد فالأشد ، كقولهم : نزعت السهم عن القوس أى رميته ﴿ مِن كلِّ شِيعةٍ ﴾ جماعة تشايعت على الباطل ، أى تعاونت أو شاعت فى الباطل ، أو شاعت دينا مطلقا المؤمن والكافر ﴿ أيُّهم ﴾ مبنى وهو موصول ﴿ أشد ﴾ أى هو أشد ﴿ على الرَّحمن ﴾ أى على عباد الرحمن ، أو على دين الرحمن عز وجل ، على حذف مضاف بأن يشبه مخالفتهم لدين الله بمخالفة مبطل الحق ، متعلق بأشد أو بقوله ﴿ عتياً ﴾ فساداً بتعاصيهم عن الحق ، كما قال الجمهور .

وعن ابن عباس : جرأة ، وعن مجاهد كفراً وقيل : افتراء بلغة تميم ، وكل من الجرأة والكفر والافتراء عصيان ، وأصله عتوًا وفيه ما مر في جثياً إلا أنه مصدر ، وهو تمييز ولا حاجة إلى دعوى أنه جمع عات ، وأن المعنى يظهر أيهم أشد رجالا عاتياً عتاتهم أشد من عتاة غيرهم ، فإذا جمع العتاة على قدر اختلافهم فى شدة العتو ، طرحوا فى النار على تربتهم ، ولا يخلو الموحدون من أن يكون فى بعضهم شدة العتو ، وأشديته .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣١٩