أَفَرَءَیۡتَ ٱلَّذِی كَفَرَ بِءَایَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَیَنَّ مَالࣰا وَوَلَدًا٧٧
الرسم الإملائيّ
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا
الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١١
تفسيرها
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ : لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا * كَلَّا ﴾ ردع وتنبيه على أنه مخطىء فيما صوره لنفسه ، ﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ سنظهر له أنا كتبنا قوله ، ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ يحتمل أنه يؤتى مالا وولدا يعذب بهما ما دام عاصيا إلى أن يموت إذا لم يتب ، كما قال : ﴿ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾، ويدل على ذلك قوله:
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٢٧
قوله تعالى : ﴿ أَفَرَأيْتَ الذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ﴾ أي : في الآخرة . قال الله تعالى : ﴿ أَطَّلَعَ الغَيْبَ ﴾ على الاستفهام ، فعلم ما فيه؟ . أي : لم يطلع على الغيب . قال تعالى : ﴿ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ﴾ أي : لم يفعل . وسنفسّره في آخر هذه الآية .
ذكروا عن مسروق ، عن خبّاب بن الأرتّ قال : كنت قيناً في الجاهلية ، فعملت للعاص بن وائل ، حتى اجتمعت لي عنده دراهم فأتيته أتقاضاه . فقال : والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد . فقلت : والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث . قال : وإني لمبعوث؟ قلت : نعم . قال فسيكون لي ثَمَّ مال وولد فأقضيك . فأتيت النبي عليه السلام ، فأخبرته ، فأنزل الله هذه الآية . . . إلى قوله : ﴿ وَيَأتِينَا فَرْداً ﴾ .
وقال بعضهم : ذكر لنا أن رجلاً من أصحاب النبي عليه السلام أتى رجلاً من المشركين يتقاضاه ديناً له ، فقال : أليس يزعم صاحبكم أن في الجنة حريراً وذهباً؟ قال : بلى . قال : فميعادكم الجنة ، فوالله لا أؤمن بكتابكم الذي جئتم به ، ولأوتين مالاً وولداً . قال الله عز وجل : ﴿ أَطَّلَعَ الغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمنِ عَهْداً ﴾ .
ذكروا عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خمس صلوات كتبهن الله على عباده ، من جاء بهن تامات فإن له عند الله عهداً أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن تامات فليس له عند الله عهد ، إن تاب غفر له ، وإن لم يتب عذبه .
وقال بعضهم : ﴿ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمنِ عَهْداً ﴾ : بعمل صالح .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٢٧
كثيراً إلا أن الولد يطلق على ما فوق الواحد ، كما يطلق عليه ، قال خباب بن الأرت : كنت قيناً أى حداداً ، وكان لى على العاصى بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه ، فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت : لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ، ثم تبعت ، قال : فأنى إذا مت ثم بعثت جئتنى ولى ثم مال وولد ، فأعطيك ، فأنزل الله تعالى قوله : « أفرأيت الذى » الخ ، وفى رواية : لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حياً ولا ميتاً ولا إذا بعثت ، فقال له العاصى : فاذا بعثت جئتنى الخ ، وفى رواية : أن رجالا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أتوا العاصى بن وائل يتقاضونه ديناً لهم عليه ، فقال ألستم تزعمون أن فى الجنة ذهباً وفضة وحريراً ، ومن كل الثمرات؟ قالوا : بلى قال : موعدكم الآخرة ، والله لأوتين مالا وولدا ، ولأوتين مثل كتابكم الذى جئتم به ، فنزلت .
وقيل نزلت فى الوليد بن المغيرة ، وقد كانت له أقوال تشبه ذلك ، قلت : نزلت فيهم وفى أمثالهم ، إلا أن الأول أولى لوروده فى البخارى ومسلم ، والترمذى والطبرانى وابن حبان ، والعطف على محذوف ، أى أنظرت فرأيت ، والهمزة تعجيب من كفرهم بالآيات الواضحة التى من حقها أن يؤمن بها كل من بلغته ، ومن جملتها البعث ، والمراد : لأوتين فى الآخرة كما صرحت به الأحاديث المذكورة إلا الحديث المذكور الذى فيه : ﴿ ولأوتين مثل كتابكم ﴾ ففى الدنيا ففسر به بعضهم الآية .
وقد يجمع بأن المراد لأوتين إيتاء مستمراً الى الآخرة ، والمعنى انظر إليه بعينيك وتعجب من قبح اعتقاده ، وقوله : أو الرؤية مجاز عن الأخبار ، من إطلاق السبب على المسبب ، أو الملزوم على اللازم لزوماً بيانياً ، والاستفهام فى الأوجه كلها مجاز عن الأمر بذلك ، لأن قولك ما فعلت بمعنى أخبرنى ، فهو استفهام تجوز به عن الأمر بذلك ، لأن قولك ما إنشاء . ولا نسلم ما قيل : من أن أخبرنى المعبر عنه مجاز فى الاستفهام لا أمر ، والآية متعلقة بقوله تعالى : ﴿ أى الفريقين ﴾ أو قوله : ﴿ أئذا ما مت ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٢٧