سورة مريم
الجزء مريم · صفحة ٠كثيراً إلا أن الولد يطلق على ما فوق الواحد ، كما يطلق عليه ، قال خباب بن الأرت : كنت قيناً أى حداداً ، وكان لى على العاصى بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه ، فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد ، فقلت : لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ، ثم تبعت ، قال : فأنى إذا مت ثم بعثت جئتنى ولى ثم مال وولد ، فأعطيك ، فأنزل الله تعالى قوله : « أفرأيت الذى » الخ ، وفى رواية : لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حياً ولا ميتاً ولا إذا بعثت ، فقال له العاصى : فاذا بعثت جئتنى الخ ، وفى رواية : أن رجالا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أتوا العاصى بن وائل يتقاضونه ديناً لهم عليه ، فقال ألستم تزعمون أن فى الجنة ذهباً وفضة وحريراً ، ومن كل الثمرات؟ قالوا : بلى قال : موعدكم الآخرة ، والله لأوتين مالا وولدا ، ولأوتين مثل كتابكم الذى جئتم به ، فنزلت .
وقيل نزلت فى الوليد بن المغيرة ، وقد كانت له أقوال تشبه ذلك ، قلت : نزلت فيهم وفى أمثالهم ، إلا أن الأول أولى لوروده فى البخارى ومسلم ، والترمذى والطبرانى وابن حبان ، والعطف على محذوف ، أى أنظرت فرأيت ، والهمزة تعجيب من كفرهم بالآيات الواضحة التى من حقها أن يؤمن بها كل من بلغته ، ومن جملتها البعث ، والمراد : لأوتين فى الآخرة كما صرحت به الأحاديث المذكورة إلا الحديث المذكور الذى فيه : ﴿ ولأوتين مثل كتابكم ﴾ ففى الدنيا ففسر به بعضهم الآية .
وقد يجمع بأن المراد لأوتين إيتاء مستمراً الى الآخرة ، والمعنى انظر إليه بعينيك وتعجب من قبح اعتقاده ، وقوله : أو الرؤية مجاز عن الأخبار ، من إطلاق السبب على المسبب ، أو الملزوم على اللازم لزوماً بيانياً ، والاستفهام فى الأوجه كلها مجاز عن الأمر بذلك ، لأن قولك ما فعلت بمعنى أخبرنى ، فهو استفهام تجوز به عن الأمر بذلك ، لأن قولك ما إنشاء . ولا نسلم ما قيل : من أن أخبرنى المعبر عنه مجاز فى الاستفهام لا أمر ، والآية متعلقة بقوله تعالى : ﴿ أى الفريقين ﴾ أو قوله : ﴿ أئذا ما مت ﴾