أَطَّلَعَ ٱلۡغَیۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدࣰا٧٨
الرسم الإملائيّ
أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا
الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١١
تفسيرها
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ : لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا * كَلَّا ﴾ ردع وتنبيه على أنه مخطىء فيما صوره لنفسه ، ﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ سنظهر له أنا كتبنا قوله ، ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ يحتمل أنه يؤتى مالا وولدا يعذب بهما ما دام عاصيا إلى أن يموت إذا لم يتب ، كما قال : ﴿ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ ﴾، ويدل على ذلك قوله:
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٢٨
قوله تعالى : ﴿ أَفَرَأيْتَ الذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ﴾ أي : في الآخرة . قال الله تعالى : ﴿ أَطَّلَعَ الغَيْبَ ﴾ على الاستفهام ، فعلم ما فيه؟ . أي : لم يطلع على الغيب . قال تعالى : ﴿ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ﴾ أي : لم يفعل . وسنفسّره في آخر هذه الآية .
ذكروا عن مسروق ، عن خبّاب بن الأرتّ قال : كنت قيناً في الجاهلية ، فعملت للعاص بن وائل ، حتى اجتمعت لي عنده دراهم فأتيته أتقاضاه . فقال : والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد . فقلت : والله لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث . قال : وإني لمبعوث؟ قلت : نعم . قال فسيكون لي ثَمَّ مال وولد فأقضيك . فأتيت النبي عليه السلام ، فأخبرته ، فأنزل الله هذه الآية . . . إلى قوله : ﴿ وَيَأتِينَا فَرْداً ﴾ .
وقال بعضهم : ذكر لنا أن رجلاً من أصحاب النبي عليه السلام أتى رجلاً من المشركين يتقاضاه ديناً له ، فقال : أليس يزعم صاحبكم أن في الجنة حريراً وذهباً؟ قال : بلى . قال : فميعادكم الجنة ، فوالله لا أؤمن بكتابكم الذي جئتم به ، ولأوتين مالاً وولداً . قال الله عز وجل : ﴿ أَطَّلَعَ الغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمنِ عَهْداً ﴾ .
ذكروا عن عبادة بن الصامت قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : خمس صلوات كتبهن الله على عباده ، من جاء بهن تامات فإن له عند الله عهداً أن يدخله الجنة ، ومن لم يأت بهن تامات فليس له عند الله عهد ، إن تاب غفر له ، وإن لم يتب عذبه .
وقال بعضهم : ﴿ أَمِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمنِ عَهْداً ﴾ : بعمل صالح .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٢٨
﴿ أطَّلَع الغَيْب ﴾ بقطع الهمزة مفتوحة للاستفهام التوبيخى التعجبى نقل فتحها للتنوين ، وهمزة الوصل المكسورة محذوفة ، والغيب مفعول به على تضمين معنى عرف ، أو علم الذى بمعنى عرف ، أو نصب على تقدير على ، لا كما قيل : إنه يتعدى بلا تضمين ولا حرف ، ولشعور لفظ الاطلاع على الظهور والعلوم والتملك ، عبر به لا بعرف أو علم ، والمعنى أبلغ من شأنه معرفة الغيب أو النظر فى اللوح أن يعطى مالا وولداً .
﴿ أم اتَّخذ عنْدَ الرحْمن عهداً ﴾ وعداً منه تعالى أن يعطيه المال والولد ، فلا يخلفه ، ويحتمل التعريض بكفره على معنى أنه لم يتخذ عهداً عند الله بلا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو بالعمل الصالح ، فيطمع أن يثاب بالولد والمال ، ولو كان ذلك لم يصح له الجزم والقسم ، فكيف وهو لم يكن .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٢٨