تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ یَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا٩٠
الرسم الإملائيّ
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا
الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١١
تفسيرها
﴿ وَقَالُوا : اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴾ على الالتفات للمبالغة في الذم ، والتسجيل عليهم بالجرأة على الله ، والإد: العظيم المنكر ، ﴿ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ يتشققن مرة بعد أخرى ، ﴿ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ تهد هدا ، وهو تقدير لكونه إدا ، والمعنى: أن هو هذه الكلمة وعظمها بحيث لو يتصور بصورة محسوسة ، لم تتحملها هذه الإجرام العظام ، وتفتتت من شدتها ، أو إن فضاعتها محلة لغضب الله ، بحيث لولا حلمه لخرب العالم ، وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها. ﴿ أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ قال ابن عباس:" فزعت السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين ، فكادت أن تزول ، وغضبت الملائكة ، واستعرت جهنم حين قالوا: " لله ولد" .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤٠
﴿ تَكَادُ السَّمَاواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدّاً أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ﴾ أي : بأن دعوا للرحمن ولداً . ذكروا أن كعباً قال : غضبت الملائكة ، وأسعرت جهنم حين قالوا ما قالوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤٠
﴿ تكادُ السَّموات يتفطَّرْن منهُ ﴾ نعت ثان لشىء ، أو نعت لأداً ، أو مستأنف ويتفطرن يتشققن مطلقاً ، وقيل التفطر الانشقاق طولا ، والصحيح الأول والتفطر على ظاهره ، وكذا الانشقاق ، والخر بأن يخلق الله لهن التمييز فيكرهن الكفر وهو قول ابن عباس ، قال : وكذا كل شىء غير الثقلين ، وقيل ذلك استعظام للكلمة ، وتهويل لأمرها ، وقيل : المعنى كدت أفطر السموات وأشق الأرض ، وأخر الجبال لتلك الكلمة ، ويختص التفطر بالجسم الصلب ، فلا يقال ثوب مفطر ، بل مشقوق ، والأرض دون السماء فى الصلابة فعبر لذلك به فى السماء وبالانشقاق فى الأرض .
وقال : ﴿ وتنْشَق الأرض ﴾ وعبر فى السَّماء بالتفعل ، وفى الأرض بالانفعال ، لأنه أبلغ من الانفعال ، ودال على الكثرة ، والسموات كثيرة لأنهن سبع ، وهذه الأرض واحدة ، أو كثر الشق أيضا فى كل سماء بمزيد طوله ، أو كثرة مواضعه منهن ، وأيضا لم تألف السماء المعصية ، فيتأثر فيها أثراً عظيماً ما وقع من المعصية ، ولو قليلا أكثر مما يؤثر ما كثر منها فى الأرض ، لأنها اعتادتها من الإنس والجن .
﴿ وتخرُّ الجبالُ هداً ﴾ مفعول مطلق ، أى خراً وهو من الهد اللازم ، أو مفعول من أله على أنه من المتعدى كقوله :
لقد هد قدما عرش بلقيس هدهد … على قول من لم يشترط فيه اتحاد افاعل ، وقد يتحدد على اللزوم ، أى تخر لقبولها الانهدام ، وزعم بعض أن الهد المتعدى ولو لم يكن من فعل الجبال لكن إذا هدها أحد يحصل لها الهد ، فصح أن يكون مفعولا له متحدد الفاعل وهو ضعيف ، لأن حصول الهد لها ليس فعلا لها ، نعم مطاوعتها وانفعالها كفعل ، ومنى تكاد تقرب تحقيقاً بأن خلق فيهن تمييزاً ، وكان أمسكهن عن التفطر والانشقاق ، كما روى أنهن يستأذن الله فى إهلاك العاصى ، ومثل ما روى عن ابن عباس أنهن يكدن يزلن تعظيماً لله ، وما روى عن ابن مسعود : من أن الجبل ينادى الجبل بأسمه يا فلان هل مر بك اليوم من ذكر الله ، فإن قال نعم استبشر ، أو ذلك كناية عن غضب الله عن القائل لذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤٠