سورة مريم · الآية ٩١ من ٩٨

‹ السورة السابقة
أَن دَعَوۡا۟ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدࣰا٩١
الرسم الإملائيّ

أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا

الجزء ١٦الربع ١٢٤ صفحة ٣١١

تفسيرها

[سورة مريم — آية 91]

﴿ وَقَالُوا : اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ﴾ على الالتفات للمبالغة في الذم ، والتسجيل عليهم بالجرأة على الله ، والإد: العظيم المنكر ، ﴿ تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ﴾ يتشققن مرة بعد أخرى ، ﴿ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ تهد هدا ، وهو تقدير لكونه إدا ، والمعنى: أن هو هذه الكلمة وعظمها بحيث لو يتصور بصورة محسوسة ، لم تتحملها هذه الإجرام العظام ، وتفتتت من شدتها ، أو إن فضاعتها محلة لغضب الله ، بحيث لولا حلمه لخرب العالم ، وبدد قوائمه غضبا على من تفوه بها. ﴿ أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ قال ابن عباس:" فزعت السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين ، فكادت أن تزول ، وغضبت الملائكة ، واستعرت جهنم حين قالوا: " لله ولد" .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤١

[سورة مريم — آية 91]

﴿ تَكَادُ السَّمَاواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدّاً أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً ﴾ أي : بأن دعوا للرحمن ولداً . ذكروا أن كعباً قال : غضبت الملائكة ، وأسعرت جهنم حين قالوا ما قالوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤١

[سورة مريم — آية 91]

﴿ أنْ دَعَوا للرَّحمن ولداً ﴾ تعليل لقوله : ﴿ يكاد ﴾ فينسحب التعليل ما بعد بمرة ، ولو جعل تعليلا ليتفطرن أو لتخر لقدر لغيره ، فيكثر التقدير وذلك أن كلا من تنشق وتخر ، ويتفطرن مستحق للتعليل ، وتقديره لأن دَعَوا ، ولا يتكرر هذا التعليل مع التعليل بقوله منه : لأن هاء منه عائدة الى القول ، لأن هذا التعليل مع التعليل متسلط على يكاد ، وعلى تعليله بمن ، أى يتفطرن لقولهم لتضمنه دعوى الولد الرحمن ، ولا إشكال أو مصدر أن دعوا بدل من الهاء ، وإن قدرت كانت هى ومدخولها من جملة قوله منه ، واستبعد للفصل .

وقيل خبر لمحذوف ، أى الموجب لذلك دعواهم للرحمن ولداً ، وفيه أن ايجاب ذلك حاصل بقوله : ﴿ لقد جئتم شيئاً إداً ﴾ ومعنى دَعَوا سموا وله مفعولان ، حذف الأول أى سموا عيسى وعزيراً والملائكة ولداً ، فلعل الحذف للعموم ، أو نزل منزلة المتعدى لعدم تعاق العهد بالأول ، وإنما القصد الرد عليهم فى إثبات الولادة لله سبحانه وتعالى ، وقد يتعدى للثانى بالحرف نحو : سميت ابنى بعبد الله ، أو معناه نسبوا ظلله واحد ، وللرحمن متعلق بدَعَوا أو حال من ولداً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٣٤١