سورة البقرة · الآية ١١ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ قَالُوۤا۟ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ١١
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ

الجزء ١الربع ١ صفحة ٣

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 11]

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ ﴾ الفساد خروج الشيء عن حـال استقامته وكونه منتفعاً به ، وضدُّه الصلاح ، وهو الحصول على الحالة المستقيمة النافعة ؛ والفساد في الأرض هيج الحروب والفتن ، لأنَّ في ذلك فسـاداً في الأرض وانتفاء الاستقامة على أحوال الناس ، والزروع والمنافع الدينيَّة والدنيويَّة .

﴿ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ أي إنَّ صفة المصلحين حصلت لنا ، وتمحَّضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجوه الفساد ، وذلك ظنًّا منهم وحرصاً بلا قيام دليل ، ولو قابلوا أحوالهم بالدليل لاستبان لهم فسادها عياناً .

افتحه في القارئ · صفحة ١٨

[سورة البقرة — آية 11]

قوله : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ ﴾ بالعمل بالمعصية ﴿ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ يزعمون أنهم بمعصية الله والفساد في الأرض مصلحون . قال الله تعالى : ﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ﴾ أي : لا يشعرون أن الله يعذبهم في الآخرة ولا [ ينفعهم ] إقرارهم وتوحيدهم . وهذا يدل على أن المنافقين ليسوا بمشركين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٨

[سورة البقرة — آية 11]

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ﴾ المعنى ، من الناس من يقول ، آمنا بالله وباليوم الآخر وهو كاذب ، ويقول ، إنما نحن مصلحون إذا قيل لهم لا تفسدوا ، ويقول ، أنؤمن كما آمن السفهاء إذا قيل لهم آمنوا ، ويقول للمؤمنين آمنا ، ويقول لأصحابه ، إنا كافرون ﴿ لاَ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ ﴾ بالكفر وأعماله وأعماله والمعاصى ، ويمنع الناس من التوحيد وأعماله ، فإن الإسلام صلاح الأرض ، والكفر فساد وليس من صفات الله ولا من أفعاله ، فإذا أزال الله الثمار أو نور البصر أو نحو ذلك ، فلا تقل أفسدها ، والأرض أرض المدينة ، أو جنس الأرض ، وليست للاستغراق ﴿ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ للأرض من مكارم الأخلاق كالصدقة وقِرى الضيف ، وهذا جواب بالإعراض عما نهوا عنه من الكفر والمعاصى ، والأولى أن يكون الجواب له ، فيكون المعنى مصلحون الأرض بما نفعل من الكفر وأعماله ، والمنع الجواب له : فيكون المعنى مصلحون الأرض بما نفعل من الكفر وأعماله ، والمنع من التوحيد والإفساد هو ما عليه المؤمنون من التوحيد والدعاء إليه ، والعمل بمقتضاه ، وعطف الجملة على قلوبهم مرض ، أو على كانوا يكذبون فينسحب عليها معنى الباء ، والأصل فى التعليل أو السبية ، فى غير مقام مجرد الإخبار ، أن يكون بوصف معلوم عند المخاطب ولو بالالتزام ، وهذه الشرطية غير معلومة الانتساب لكن لا مانع من التعليل أو التسبب بما ليس عنده إخبار بالواقع ، وأنه أحق ، ولو لم يعرف ، وأنه كيف لا يعرف .

افتحه في القارئ · صفحة ١٨