تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 11]

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ﴾ المعنى ، من الناس من يقول ، آمنا بالله وباليوم الآخر وهو كاذب ، ويقول ، إنما نحن مصلحون إذا قيل لهم لا تفسدوا ، ويقول ، أنؤمن كما آمن السفهاء إذا قيل لهم آمنوا ، ويقول للمؤمنين آمنا ، ويقول لأصحابه ، إنا كافرون ﴿ لاَ تُفْسِدُوا فِى الأَرْضِ ﴾ بالكفر وأعماله وأعماله والمعاصى ، ويمنع الناس من التوحيد وأعماله ، فإن الإسلام صلاح الأرض ، والكفر فساد وليس من صفات الله ولا من أفعاله ، فإذا أزال الله الثمار أو نور البصر أو نحو ذلك ، فلا تقل أفسدها ، والأرض أرض المدينة ، أو جنس الأرض ، وليست للاستغراق ﴿ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ للأرض من مكارم الأخلاق كالصدقة وقِرى الضيف ، وهذا جواب بالإعراض عما نهوا عنه من الكفر والمعاصى ، والأولى أن يكون الجواب له ، فيكون المعنى مصلحون الأرض بما نفعل من الكفر وأعماله ، والمنع الجواب له : فيكون المعنى مصلحون الأرض بما نفعل من الكفر وأعماله ، والمنع من التوحيد والإفساد هو ما عليه المؤمنون من التوحيد والدعاء إليه ، والعمل بمقتضاه ، وعطف الجملة على قلوبهم مرض ، أو على كانوا يكذبون فينسحب عليها معنى الباء ، والأصل فى التعليل أو السبية ، فى غير مقام مجرد الإخبار ، أن يكون بوصف معلوم عند المخاطب ولو بالالتزام ، وهذه الشرطية غير معلومة الانتساب لكن لا مانع من التعليل أو التسبب بما ليس عنده إخبار بالواقع ، وأنه أحق ، ولو لم يعرف ، وأنه كيف لا يعرف .

١٨ / ٦٬٢٣٦