سورة البقرة · الآية ١٢١ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِینَ ءَاتَیۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ یَتۡلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦۤ أُو۟لَٰۤئِكَ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِهِۦ فَأُو۟لَٰۤئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ١٢١
الرسم الإملائيّ

الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

الجزء ١الربع ٧ صفحة ١٩

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 121]

﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ﴾ هو العاملون بما عملوا ، ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ﴾ أي يقرؤونه حقَّ قراءته في الترتيب وأداء الحروف ، والتدبُّر والتفكُّر ، أو يعملون به ويؤمنون بما في مضمونه . ويوجد عن عبدالله بن أباض في تفسير هذه الآية قال : << وحقُّ تلاوته الإيمان به ووضع الكتاب مواضعه حتى يحلَّ ما أحلَّ الله ، ويحرِّم ما حرم الله ، ويحكم بحكم الكتاب ، ويضع الأمور مواضعها في جميع ما جاء من الله على ما جاء من الله ، فيما تخيره [كذا] ، وجعل الكفر به تحريف الكلم عن موضعه >> . ﴿ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ أي صفة الذين يتلونه حق تلاوته هم الذين يؤمنون به ، وإيمانهم به يقتضي التدَّبر لمعانيه ، والتدَّبر لمعانيه يقتضي العمل بما فيه ، والإخلاص لله تعالى ، وأما الذين لا يؤمنون به لا يتلونه ، وإن تلوه لا يتدبَّرون لمعانيه ، وإن تدبَّروا لمعانيه لا يعملوا ، وإن عملوا لم يخلصوا . ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ حيث اشتروا الضلالة بالهــــدى .

افتحه في القارئ · صفحة ١٢٨

[سورة البقرة — آية 121]

قوله : ﴿ الَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ﴾ . قال بعضهم : يقرأونه كما أنزله الله ، ولا يحرّفونه عن مواضعه . وقال بعضهم : هؤلاء أصحاب النبي عليه السلام؛ آمنوا بكتاب الله وصدّقوا به ، فأحلّوا حلاله ، واجتنبوا حرامه ، وعملوا بما فيه .

وذكروا عن ابن مسعود أنه قال : والله إن حق تلاوته أن يُحَلَّ حلالُه ويُحرَّم حرامُه ، وأن يُقرأ كما أنزله الله ، ولا يُحَرَّفَ عن مواضعه .

وقال مجاهد : ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ﴾ أي : يتَّبعونه حقّ اتباعه . قال مجاهد : وهو كقوله : ﴿ وَالقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا ﴾ [ الشمس : 2 ] أي : إذا تبعها . يعني صبيحة الهلال .

قال : ﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ ﴾ يعني بتأويله ، ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ ﴾ أي خسروا أنفسهم أن يُنجوها من عذاب الله فصاروا في النار .

قال الكلبي : ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ﴾ هم الرهط الذين آمنوا به من أهل الكتاب : اثنان وثلاثون من الحبشة الذين أقبلوا مع جعفر من أرض الحبشة ، وثمانية من رهبان الشام ، وسبعة من اليهود؛ منهم عبد الله بن سلام وابن صوريا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٢٨

[سورة البقرة — آية 121]

﴿ الَّذِينَ ﴾ خبره أولئك يؤمنون به ﴿ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ ﴾ الإنجيل والتوراة ، وقيل المراد ، المؤمنون والقرآن ﴿ يَتْلُونَهُ ﴾ أى القرآن ، والجملة حال ، أى مقدرا بفتح الدال ، لهم أن يتلوه ﴿ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ﴾ لا يغيرون لفظه ولا معناه ، ولا يزيدون ولا ينقصون ، ويعملون به ، ويتفكرون فى معانيه ، ويكلون متشابهه إلى الله ، وذلك هو قراءته حق قراءته ، وأما قراءته بإخلال ذلك أو بعضه فكلا قراءة ، أو يتلونه يلونه بتلك الحقوق ، وهم عبدالله بن سلام ونحوه من أهل المدينة وغيرها من علماء أهل الكتبا العاملين به ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية رهابين من أهل الشام ، منهم بحيرا الراهب ، ودخلوا الحبشة ورجعوا مع الاثنين والثلاثين منها مع جعفر رضى الله عنه وأصحابه فى سفينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما جعلت يتلونه حالا مقدرة لأنهم حال إيتاء الكتاب ليسوا يتلون القرآن حق تلاوته ، بل بعد ﴿ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ بالكتاب ، أو بالله ، لا إله إلا الله ، أو الذين الأنبياء ، والكتاب الجنس ، وإنما قلت ، والتوراة ، لأن من آمن بالإنجيل تحقيقاً حتى آمن بالقرآن لا يكفر بها ، ولا يجوز أن يراد علماء أهل الكتاب مطلقاً كقوله ﴿ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ﴾ . . الآية ، لأنه ليس كل من عرفه يتلوه حق تلاوته ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ ﴾ بالكتاب ، التوراة والإنجيل ، بأن يحرفه بزيادة أو نقص ، أو كتم ، أو تفسير بما ليس حقّاً ، وقيل القرآن كما هو ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ ﴾ إذ بدلوا الضلال بالهدى ، والنار بالجنة . وهذا لعمومه أولى من التفسير بأخذ الرشا على الدين .

افتحه في القارئ · صفحة ١٢٨