تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 121]

﴿ الَّذِينَ ﴾ خبره أولئك يؤمنون به ﴿ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ ﴾ الإنجيل والتوراة ، وقيل المراد ، المؤمنون والقرآن ﴿ يَتْلُونَهُ ﴾ أى القرآن ، والجملة حال ، أى مقدرا بفتح الدال ، لهم أن يتلوه ﴿ حَقَّ تِلاَوَتِهِ ﴾ لا يغيرون لفظه ولا معناه ، ولا يزيدون ولا ينقصون ، ويعملون به ، ويتفكرون فى معانيه ، ويكلون متشابهه إلى الله ، وذلك هو قراءته حق قراءته ، وأما قراءته بإخلال ذلك أو بعضه فكلا قراءة ، أو يتلونه يلونه بتلك الحقوق ، وهم عبدالله بن سلام ونحوه من أهل المدينة وغيرها من علماء أهل الكتبا العاملين به ، واثنان وثلاثون من الحبشة ، وثمانية رهابين من أهل الشام ، منهم بحيرا الراهب ، ودخلوا الحبشة ورجعوا مع الاثنين والثلاثين منها مع جعفر رضى الله عنه وأصحابه فى سفينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنما جعلت يتلونه حالا مقدرة لأنهم حال إيتاء الكتاب ليسوا يتلون القرآن حق تلاوته ، بل بعد ﴿ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ بالكتاب ، أو بالله ، لا إله إلا الله ، أو الذين الأنبياء ، والكتاب الجنس ، وإنما قلت ، والتوراة ، لأن من آمن بالإنجيل تحقيقاً حتى آمن بالقرآن لا يكفر بها ، ولا يجوز أن يراد علماء أهل الكتاب مطلقاً كقوله ﴿ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه ﴾ . . الآية ، لأنه ليس كل من عرفه يتلوه حق تلاوته ﴿ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ ﴾ بالكتاب ، التوراة والإنجيل ، بأن يحرفه بزيادة أو نقص ، أو كتم ، أو تفسير بما ليس حقّاً ، وقيل القرآن كما هو ﴿ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَسِرُونَ ﴾ إذ بدلوا الضلال بالهدى ، والنار بالجنة . وهذا لعمومه أولى من التفسير بأخذ الرشا على الدين .

١٢٨ / ٦٬٢٣٦