سورة البقرة · الآية ١٣ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَإِذَا قِیلَ لَهُمۡ ءَامِنُوا۟ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوۤا۟ أَنُؤۡمِنُ كَمَاۤ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَاۤءُۗ أَلَاۤ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَاۤءُ وَلَٰكِن لَّا یَعۡلَمُونَ١٣
الرسم الإملائيّ

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ

الجزء ١الربع ١ صفحة ٣

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 13]

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء ﴾ نُصحوا من وجهين : أحدهما تقبيح ما كانوا عليه لبعده من الصواب ، وجرَّه إلى الفساد ، وثانيها تبصيرهم لطريق السداد ، وكان مِن جوابهم أن سفَّهوهم وجهَّلوهم لتمادي جهلهم ، وفيه تسلية للعـالِم مِمَّا يلقى من الجهلة . وذكرَ الناس أي كما آمن الكاملون في الإنسانية ، أو جُعل المؤمنون كـأنَّهم الناس على الحقيقة ، ومن عداهم كالبهائم ، وإنما سفَّهوهم وهم العقلاء المراجيح لأنهم جُمع لجهلهم اعتقدوا أن ما هم فيه هو الحق ، وأن ما عداه باطل ، ومن ركب متن الباطل كان سفيهاً م والسفه سخافة العقل ، وخّفة الحِلم ؛ وقيل : السفيه خفيف العقل ، رقيق الحِلم ، وقولهم : ثوبٌ سفيه أي رقيق .

﴿ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ ﴾ إنهـم هم السفهـاء

افتحه في القارئ · صفحة ٢٠

[سورة البقرة — آية 13]

قوله : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا ءَامَنَ النَّاسُ ﴾ يعني : وإذا قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون آمنوا كما آمن الناس أي : أكملوا إيمانكم بالفعل الذي ضيعتموه . كما آمن الناس أي : كما آمن المؤمنون المستكملون القول والعمل ﴿ قَالُوا ﴾ يقول بعضهم لبعض : ﴿ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ﴾ أنؤمن كما آمن سفيه بني فلان وسفيه بني فلان ممن آمن ووفّى ، يعيبونهم بالوفاء والكمال ، ولم يعلنوا ذلك للنبي عليه السلام . قال الله : ﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ ﴾ أنهم سفهاء في تفسير الحسن . وفي تفسير السّدّي : ولا يعلمون أن الله يخبر نبيّه بقولهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٠

[سورة البقرة — آية 13]

﴿ وَإِذَا قِيلَ ﴾ أى قال النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بعض أصحابه ﴿ لَهُمْ آمِنُوا ﴾ بما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ كَمَا ءَامَنَ النَّاسُ ﴾ المعهودون الكاملون ، أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، ومن آمن به ، ولم يحضره بعد إيمانه ، وهو من التابعين لا من الصحابة ولو كان فى عصره ﴿ قَالُواْ ﴾ فيما بينهم ، أو بحضرة من أمرهم بالإيمان ، بحيث يجدون السبيل إلى إنكار القول ، أو عند المؤمنين بحيث لا يسمعون ، قيل ، أو عند من لم يفش سرهم من المؤمنين لقرابة أو مصلحة ، وهو قول ضعيف ، والأصل أن المؤمن لا يستر عليهم وعلى كل كشفهم الله عز وجل ، ولو جهروا مطلقا لم يسمعوا منافقين ﴿ أَنُؤمِنُ ﴾ توبيخ لمن أمرهم بالإِيمان ولو غاب ، أو إنكارا لأن يكون الإيمان حقا يؤمر به ﴿ كَمَا ءَامَنَ السُّفَهَاءُ ﴾ الصحابة ، ومن آمن ولو لم يكن صحابيا ، نسبوا من آمن إلى السفه ، وهو الجهل ووضع الشىء فى غير وجهه ، ويطلق على نقصان العقل والرأى ، أو أرادوا من يحتقر من المسلمين لفقره ، أو ضعفه ، أو عبوديته كصهيب وبلال ، وأكثر المسلمين فقراء ، أو أرادوا بالسفه مطلق الخمسة بالجهل أو الفقر أو غيره ، والحاصل ، أنهم قالوا ، لا نفعل فعل السفهاء وهو الإيمان ، وذكر الله عز وجل نهى الناهى لهم عن الفساد ، ثم أمر الآمر لهم بالإيمان ، لأن التخلى قبل التحلى ﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ﴾ الجهلاء المحتقرون لكفرهم ، رد عليهم بأن السفه بالكفر ومساوىء الأخلاق لا بالفقر ، فلا يلزم أن يكون هذا معينا للتفسير الأول فى السفهاء ﴿ وَلَكِنِ لاَّ يَعْلَمُونَ ﴾ من السفيه وما السفه ، ذكر هنا العلم ، وهنالك الشعور ، لأن الإفساد يدرك بأدنى تأمل بخلاف السفه والأمر بالإيمان ، وأيضا السفه خفة العقل والجهل بالأمور ، فناسب نفى العلم أتم مناسبة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٠