تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 13]

﴿ وَإِذَا قِيلَ ﴾ أى قال النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بعض أصحابه ﴿ لَهُمْ آمِنُوا ﴾ بما يقول النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ كَمَا ءَامَنَ النَّاسُ ﴾ المعهودون الكاملون ، أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم ، ومن آمن به ، ولم يحضره بعد إيمانه ، وهو من التابعين لا من الصحابة ولو كان فى عصره ﴿ قَالُواْ ﴾ فيما بينهم ، أو بحضرة من أمرهم بالإيمان ، بحيث يجدون السبيل إلى إنكار القول ، أو عند المؤمنين بحيث لا يسمعون ، قيل ، أو عند من لم يفش سرهم من المؤمنين لقرابة أو مصلحة ، وهو قول ضعيف ، والأصل أن المؤمن لا يستر عليهم وعلى كل كشفهم الله عز وجل ، ولو جهروا مطلقا لم يسمعوا منافقين ﴿ أَنُؤمِنُ ﴾ توبيخ لمن أمرهم بالإِيمان ولو غاب ، أو إنكارا لأن يكون الإيمان حقا يؤمر به ﴿ كَمَا ءَامَنَ السُّفَهَاءُ ﴾ الصحابة ، ومن آمن ولو لم يكن صحابيا ، نسبوا من آمن إلى السفه ، وهو الجهل ووضع الشىء فى غير وجهه ، ويطلق على نقصان العقل والرأى ، أو أرادوا من يحتقر من المسلمين لفقره ، أو ضعفه ، أو عبوديته كصهيب وبلال ، وأكثر المسلمين فقراء ، أو أرادوا بالسفه مطلق الخمسة بالجهل أو الفقر أو غيره ، والحاصل ، أنهم قالوا ، لا نفعل فعل السفهاء وهو الإيمان ، وذكر الله عز وجل نهى الناهى لهم عن الفساد ، ثم أمر الآمر لهم بالإيمان ، لأن التخلى قبل التحلى ﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ ﴾ الجهلاء المحتقرون لكفرهم ، رد عليهم بأن السفه بالكفر ومساوىء الأخلاق لا بالفقر ، فلا يلزم أن يكون هذا معينا للتفسير الأول فى السفهاء ﴿ وَلَكِنِ لاَّ يَعْلَمُونَ ﴾ من السفيه وما السفه ، ذكر هنا العلم ، وهنالك الشعور ، لأن الإفساد يدرك بأدنى تأمل بخلاف السفه والأمر بالإيمان ، وأيضا السفه خفة العقل والجهل بالأمور ، فناسب نفى العلم أتم مناسبة .

٢٠ / ٦٬٢٣٦