رَبَّنَا وَٱبۡعَثۡ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡهُمۡ یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَٰتِكَ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَیُزَكِّیهِمۡۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ١٢٩
الرسم الإملائيّ
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
الجزء ١الربع ٨ صفحة ٢٠
تفسيرها
﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ ﴾ (لعله) لأنه [كذا] من القرآن كلام متَّصل ، ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ الحكمة : ما تكمل بها نفوسهم الروحانية ، وتمحو بها نفوسهم الجسمانية ، وهي العلم والعمل ، ولا يكون الرجل حكيما حتى يجمعهما . ﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ ويطهِّرهم من جليِّ الشرك وخفيِّه ، (لعله) ومن صفات أنفسهم ، ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ﴾ (لعله) الغالب ، ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ تضع الأمور مواضعها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٣٦
قوله : ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ ﴾ يعني في ذريته ﴿ رَسُولاً مِّنْهُمْ ﴾ فاستجاب الله له ، فبعث محمداً عليه السلام في ذرية إبراهيم ، يعرفون وجهه ونسبه . قوله : ﴿ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيْهِمْ ﴾ أي يطهرهم . وقال بعضهم : يأخذ صدقاتهم وهي الطهارة . وقال بعضهم : القرآن : الكتاب ، والحكمة : السنة [ قوله : ﴿ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ العزيز في نقمته الحكيم في أمره ] .
افتحه في القارئ · صفحة ١٣٦
﴿ رَبَّنَا ﴾ استجب دعاءنا ، أو كرره تأكيدا وتلذذا ، وهكذا يقدر محذوف ، أو يجعل تأكيداً إذا كرر النداء ﴿ وَابْعَثْ فِيهِمْ ﴾ فى الأمة المسلمة لك من ذريتى أو فى ذريتى ﴿ رَسُولاً ﴾ عظيما ترسله بشرع جديد ، وكتاب مجيد ﴿ مِّنْهُمْ ﴾ من أنفسهم ، وقد استجاب الله دعاءهما بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنهما لم يجتمعا إلا فيه ، فإن أكثر الأنبياء من ذرية نبى الله يعقوب ، ولد نبى الله إسحق ولد إبراهيم نبى الله ، وقليلق من ولد روم بن إبراهيم وهو أيوب وذو القرنين فى قول ، قال صلى الله عليه وسلم : أنا دعوة أبى إبراهيم ، يعنى هذه الآية ، وهو أيضا دعوة إسماعيل ولم يذكره اجتزاء بالأب الأكبر ، ولتقدمه ، وبشرى عيسى بعنى قوله « ومبشراً برسول » . . . الخ ، ورؤيا أمى التى رأت حين وضعتنى أنه أضاءت بى قصور الشام ، وهو صلى الله عليه وسلم دعوة أبيه إسماعيل أيضا لهذه الآية ، ولم يذكره النبى صلى الله عليه وسلم لأنه تبع لأبيه إبراهيم ، ولأن أباه إبراهيم هو الأصل فى هذا الدعاء الذى فى الآية ﴿ يَتْلُواْ ﴾ يقرأ ﴿ عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ ﴾ أى القرآن ، والمراد معانية ، لكن بألفاظه ، وهو دلائل النبوة والتوحيد والشرع ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ ﴾ القرآن أيضاً ، والمراد لفظه ، أو الآيات ألفاظه ، والكتاب معانيه عكس ذلك ، أى ويعلمهم معانيه ﴿ وَالْحِكْمَةَ ﴾ ما فيه من الأحكام بينهما لهم أو الحكمة العمل به ، أو وضع الأشياء فى مواضعها ، أو ما يزيل حب الدنيا ، أو الآداب أو السنة ﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ من الشرك والمعاصى ، ومعلوم أن التخلية قبل التحلية ، ولكن أحرها هنا لشرف التحلية هذه ، ولتقدم التخلية هذه فى الذهن والقصد ، فجىء بترتيب الذهن ، ولو تقدمت التخلية فى الخارج ، ولأن المقصود التحلية والخلية وسيلة ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ﴾ الغالب لمن أراد مخالفته فالغلبة فعل أو المنتفى عنه الذل فهى صفة ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ فى صنعه ، لا يقول عبثا ، ولا يفعله ، ولا سفها ، ولا يضع الشىء إلا فى موضعه .
افتحه في القارئ · صفحة ١٣٦