فَإِنۡ ءَامَنُوا۟ بِمِثۡلِ مَاۤ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهۡتَدَوا۟ۖ وَّإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا هُمۡ فِی شِقَاقࣲۖ فَسَیَكۡفِیكَهُمُ ٱللَّهُۚ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡعَلِیمُ١٣٧
الرسم الإملائيّ
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
الجزء ١الربع ٨ صفحة ٢١
تفسيرها
﴿ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ ﴾ عمَّا تدعونهم إليه ، ﴿ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ فما هم إلاَّ في شقاق الحقَّ وهو المناوأة والمخالفة ، فإنَّ كلَّ واحد من المتخالفين في شقٍّ غير شقِّ الآخر ، قال ابن عباس : << في خلاف>> ، قال : << شاقَّ إذا خالف كلُّ واحد أحداً في شقٍّ غير شقِّ صاحبه>> . ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ ﴾ ضمان من الله لإظهار رسوله عليهم ، وهذا عامٍّ لِكُلِّ من دعا إلى الإسلام فلم يقبل المدعَى منه ويحاول في معاداته فسيكفيه الله شرَّه ، ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٤
قوله : ﴿ وَقَالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا ﴾ قالت اليهود : كونوا يهوداً تهتدوا ، وقالت النصارى : كونوا نصارى تهتدوا . قال الله : ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد ﴿ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ ﴾ . أي إن اليهود والنصارى مشركون . قال الحسن : حنيفاً مخلصاً . وقال الكلبي : الحنيف المسلم .
قال الحسن : ثم أمر الله المؤمنين أن يقولوا : ﴿ ءَامَنَّا بِالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ ﴾ . والأسباط : يوسف وإخوته الاثنا عشر ﴿ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ .
قال : ﴿ فَإِنْ ءَامَنُوا ﴾ أي أهل الكتاب ﴿ بِمِثْلِ مَا ءَامَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ أي في فراق الإِيمان . قال الحسن ، فجعل الله ذلك ، يعني هذه الآية ، محنة فيما بين المسلمين واليهود والنصارى .
وسئل بعض السلف فقيل له : إن قوماً يجالسوننا فيقولون لنا : أمومنون أنتم؟ فقال : إذا قالوا لكم ذلك فقولوا : ﴿ آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل . . . ﴾ إلى آخر الآية .
وقال الحسن في قوله : ﴿ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ ﴾ ، قال : الشقاق هو التعادي إلى يوم القيامة . وقال بعضهم : الشِقاق هو الفراق ، والفراق هو العداوة .
وقوله : ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله ﴾ أي حتى يظهرك عليهم وينصرك ، فيكونوا من تحت يديك ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٤
﴿ فَإِنْ ءَامَنُواْ ﴾ أى اليهود والنصارى ﴿ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنْتُمْ بِهِ فقَدِ اهْتَدَوْاْ ﴾ متعلق بقوله عز وجل . . . قولوا ءامنا ، أو بقوله سبحانه ، بل ملة إبراهيم ، أى إن حصلوا الإيمان بمثل ما حصلتم الإيمان به ، وهو الاعتقاد والنطق التعميم فى كتب الله وأنبيائه ، أو إن حصلوا دينا مثل دينكم ، وهو لا يوجد ، فيكون تعجيزا عن أن يوجد دين صحيح غير دين الإسلام ، مثل ، فأْتوا بسورة ، ولو ادعوا أن ما هم عليه الحق ، لأنهم بين عالم أن دين الإسلام هو الحق وكنتم ، وعاقل لو فكر لأدرك ذلك ، وهاء به لما أو مثل زائد ، أو الباء زائد ، وعليه فما مصدرية ، أى مثل إيمانكم بالله ، وهاء به لله ﴿ وَّإِنْ تَوَلَّوْاْ ﴾ أعرضوا عن الإيمان بالحق المذكور ، وعن قوله صلى الله عليه وسلم لهم « قولوا آمنا بالله . . . » الخ . . . ﴿ فإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ ﴾ عظيم ، مخالفة لكم لأجل دينكم ، أو مخالفة لكم للقول ، والفعال على بابه ، فإن المسلمين أيضا مخالفون لهم ، فإنه فى معنى جازوكم على مخالفتكم لهم ، وأنتم المحقون ، وأصله الشق ، وهو الجانب ، أو المشقة ، أو من شق العصا ، إذا أظهروا العداوة ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ﴾ مضرة شقاقهم ﴿ آللهُ ﴾ يا محمد ، بقتل قريظة ، وبنى قينقاع ، وسبيهم ، وإجلاء بنى النضير ، وضرب الجزية قبل إجلائهم ، وضرب الجزية على اليهود والنصارى ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ ﴾ لأقوالهم ، أى العليم بها ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بأحوالهم ، فيعاقبهم عليها ، وهو متعلق بشقاق ، أو السميع لأقوالكم الحقة أيها المؤمنون ، والعليم بأحوالكم الصالحة فيجازيكم عليها ، فيتعلق بالكفاية الممتن بها ، الموعود بها .
افتحه في القارئ · صفحة ١٤٤