سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ قُولُواْ ﴾ أيها المؤمنون ، أو النبى والمؤمنون ، وكل نبى أول من يؤمن بما أنزل عليه ﴿ ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا ﴾ أى أخبروهم بأنا على الهدى مؤمنون بما يجب الإيمان به مما أنزل علينا ، وهو القرآن ، أو هذا القول من جملة ما حكى بقل ، والخطاب لليهود والنصارى كأنه قيل : قل لهم ، قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا من التوراة والإنجيل والقرآن ، فإنه نزل عليهم كغيرهم ﴿ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ﴾ من الصحف العشر ﴿ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ ﴾ الخ ، أنزلت على إبراهيم خاصة ، لكن خوطبوا بالعمل بها ، فهى منزلة إليهم ، فهم كمن أرسل إليهم السلطان فى شأن بواسطة كبيرهم ﴿ وَيَعْقُوبَ ﴾ اجتمع هو وعيص فى بطن أمهما ، فقال عيص : تأخر ، أنزل قبلك ، وإلا خرقت بطن أمى ، فتأخر ، فخرج عيص قبله ، فخرج عقبه يعقوب ، أو متصلا بعقبه ، فسمى يعقوب ، وهذا مما يقال ﴿ وَالأَسْبَاطِ ﴾ أولاد يعقوب ، سماهم لأنهم أولاد الولد لإسحق وإبراهيم ، والسبط ولد الولد ، أو يراد أولاد أولاد يعقوب ، والأسباط فى بنى إسرائيل كالقبائل فى العرب من بنى إسماعيل من السبوطة ، وهى الاسترسال ، أو من السبط ، وهو شجر كثير الأغصان لكثرتهم ، أو من السبط ، فقلب لكثرتهم وليسوا كلهم أنبياء ، بل بعضهم على الصحيح لصدور كبائر منهم ، والصحيح أنها لا تصدر من نبى ، ولو قبل البلوغ ﴿ وَمَا أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى ﴾ من ربهم ، فحذف لدلالة ما بعده ، جمع التوراة والإنجيل بلفظ ما لشهرة التوراة لموسى والإنجيل لعيسى ، واتصال ذكرهما إلى وقت الخطاب ، ولأن الإنجيل مقرر للتوراة ، وما نسخ منها إلا قليلا ، وموسى وعيسى داخلان فى الأسباط ، وخصهما بالذكر لعظمهما أو لتخصيصهما بكتابيهما ، وكانت العبارة كذلك تحرزاً عما زاد اليهود والنصارى ونقضوا من الكتابين ، وكذا فى قوله ﴿ وَمَا أُوتِىَ ﴾ من الكتب والمعجزات والدلائل ﴿ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ ﴾ واحد فحذف العطف ، أو أحد بمعنى الجمعة بعد السلب ، أى لا نفرق بينهم ، على أنه موضوع للواحد والاثنين فصاعدا بعد كل ، أو النفى كما قال الفارسى ﴿ مِّنْهُمْ ﴾ بل نؤمن بهم كلهم ، لا كاليهود والنصارى آمنوا ببعض ، وكفروا ببعض ، وأما التفريق بتفضيل بعض على بعض تفضيلا لا يؤدى لنقض فجائز ، تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ .