تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 137]

﴿ فَإِنْ ءَامَنُواْ ﴾ أى اليهود والنصارى ﴿ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنْتُمْ بِهِ فقَدِ اهْتَدَوْاْ ﴾ متعلق بقوله عز وجل . . . قولوا ءامنا ، أو بقوله سبحانه ، بل ملة إبراهيم ، أى إن حصلوا الإيمان بمثل ما حصلتم الإيمان به ، وهو الاعتقاد والنطق التعميم فى كتب الله وأنبيائه ، أو إن حصلوا دينا مثل دينكم ، وهو لا يوجد ، فيكون تعجيزا عن أن يوجد دين صحيح غير دين الإسلام ، مثل ، فأْتوا بسورة ، ولو ادعوا أن ما هم عليه الحق ، لأنهم بين عالم أن دين الإسلام هو الحق وكنتم ، وعاقل لو فكر لأدرك ذلك ، وهاء به لما أو مثل زائد ، أو الباء زائد ، وعليه فما مصدرية ، أى مثل إيمانكم بالله ، وهاء به لله ﴿ وَّإِنْ تَوَلَّوْاْ ﴾ أعرضوا عن الإيمان بالحق المذكور ، وعن قوله صلى الله عليه وسلم لهم « قولوا آمنا بالله . . . » الخ . . . ﴿ فإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ ﴾ عظيم ، مخالفة لكم لأجل دينكم ، أو مخالفة لكم للقول ، والفعال على بابه ، فإن المسلمين أيضا مخالفون لهم ، فإنه فى معنى جازوكم على مخالفتكم لهم ، وأنتم المحقون ، وأصله الشق ، وهو الجانب ، أو المشقة ، أو من شق العصا ، إذا أظهروا العداوة ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ﴾ مضرة شقاقهم ﴿ آللهُ ﴾ يا محمد ، بقتل قريظة ، وبنى قينقاع ، وسبيهم ، وإجلاء بنى النضير ، وضرب الجزية قبل إجلائهم ، وضرب الجزية على اليهود والنصارى ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ ﴾ لأقوالهم ، أى العليم بها ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بأحوالهم ، فيعاقبهم عليها ، وهو متعلق بشقاق ، أو السميع لأقوالكم الحقة أيها المؤمنون ، والعليم بأحوالكم الصالحة فيجازيكم عليها ، فيتعلق بالكفاية الممتن بها ، الموعود بها .

١٤٤ / ٦٬٢٣٦