وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن یُقۡتَلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡیَاۤءࣱ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ١٥٤
الرسم الإملائيّ
وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ
الجزء ٢الربع ٩ صفحة ٢٤
تفسيرها
﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء ﴾ لمن قتل على طاعته ، وسبيلُه طاعته كما قال : ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) ، وإن كان قيل : إن الآية نزلت فيمن قتل في المعركة مجاهداً في سبيل الله ، فأفضل منه من قتِل أو مات في طلب العلم والذبِّ عن الشريعة ، وأفضل منهم الأنبياء والرسل عليهم السلام ، ﴿ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ﴾ لا تعلمون ذلك قبل أن يخبركم الله به ، لأن حياة الشهيد لا تعلم حِسًّا .
افتحه في القارئ · صفحة ١٦١
قوله : ﴿ وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ﴾ أنتم كيف تلك الحياة التي هي حياة الشهداء .
ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترعى في الجنة ، ثم تأوى إلى قناديل معلقة بالعرش .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما بين حياة الشهيد في الدينا وبين حياته في الآخرة إلا كمضغ تمرة .
وقال بعضهم : كنا نُحدَّث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض وخضر يأكلن من ثمار الجنة ، وأن مساكنهم السدرة ، وأن للمجاهد في سبيل الله ثلاث خصال : من قتل في سبيل الله صار حيّاً مرزوقاً ، ومن غُلِب آتاه الله أجراً عظيماً ، ومن مات رزقه رزقاً حسناً .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد ألم القرصة » .
***********************
افتحه في القارئ · صفحة ١٦١
﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ ﴾ أى فى شأن من يقتل ﴿ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ فى الجهاد ﴿ أَمْوَاتٌ ﴾ أى هم أموات ألبتة كالجماد ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ وهذا قطع عن القول ورد له ، ولكن لا مانع من الوصل به ، إلا أن المراد بالذات للرد له ، وتقديره ، بل قولوا ، هم أحياء ، وأرواحهم فى حواصل طير خضر ، تسرح فى الجنة حيث شاءت . وأما السعداء غير الشهداء فيجاء لأرواحهم بنعيم الجينة إلى باب الجنة . وقيل ينعم غير الشهيد فى قبره بروائح وغيرها مما ليس طعاما ولا شرابا ، كما أن الشقى يصل روحه فى قبره ، أو فى النار ، عذاب ، وتارة يرجع الروح للجسد فيحيا الجسد ، مسلماً أو كافرا ، وذلك كما تعرض النار على أرواح آل فرعون ، قال صلى الله عليه وسلم : « أرواح الشهداء فى أجواف طير خضر ترى أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل ، أى صور قناديل معلقة تحت العرش » .
وعن ابن عباس : أرواح آل فرعون فى أجواف طير سود ، وتعرض على النار بكرة وعشيا إلى يوم القيامة ، فنقول : الأرواح أجسام لطيفة ، وأجساد تلك الطير على صور الموتى ، لو رآهم أحد لقال : رأيت فلانا ، وقيل : أجساد أخر على صور الطير ، ويدل له رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم فى صور الطير ، ولا ينافى ذلك رواية فى أجواف طير ، ورواية ، فى حواصل طير ﴿ وَلَكِن لاَ تَشْعُرُونَ ﴾ ما هم فيه ، من أنه تنعم أرواحهم فى أجوافق طير خضر على حد ما مر ، تكون الطير لها كالهوادج ، وأرواح أهل النار تعذب فى أجواف طير سود ، تكون لها كالتابوت فى النار ، وقد يحيى أجسام هؤلاء وهؤلاء .
ونزلت الآية لما قيل فى شهداء بدر ، وهم ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، أو سبعة عشر ، أو ستة عشر ، بينت أسماءهم فى شرح نونية المديح ، أنهم ماتوا وذهبت عنهم النعم واللذات ، ولقول المشركين والمنافقين ، قتلوا فى مرضاة محمد بلا فائدة .
افتحه في القارئ · صفحة ١٦١