سورة البقرة · الآية ١٥٤ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن یُقۡتَلُ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡیَاۤءࣱ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ١٥٤
الرسم الإملائيّ

وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ

الجزء ٢الربع ٩ صفحة ٢٤

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 154]

﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء ﴾ لمن قتل على طاعته ، وسبيلُه طاعته كما قال : ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) ، وإن كان قيل : إن الآية نزلت فيمن قتل في المعركة مجاهداً في سبيل الله ، فأفضل منه من قتِل أو مات في طلب العلم والذبِّ عن الشريعة ، وأفضل منهم الأنبياء والرسل عليهم السلام ، ﴿ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ﴾ لا تعلمون ذلك قبل أن يخبركم الله به ، لأن حياة الشهيد لا تعلم حِسًّا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٦١

[سورة البقرة — آية 154]

قوله : ﴿ وَلاَ تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ ﴾ أنتم كيف تلك الحياة التي هي حياة الشهداء .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : إن أرواح الشهداء في حواصل طير خضر ترعى في الجنة ، ثم تأوى إلى قناديل معلقة بالعرش .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما بين حياة الشهيد في الدينا وبين حياته في الآخرة إلا كمضغ تمرة .

وقال بعضهم : كنا نُحدَّث أن أرواح الشهداء تعارف في طير بيض وخضر يأكلن من ثمار الجنة ، وأن مساكنهم السدرة ، وأن للمجاهد في سبيل الله ثلاث خصال : من قتل في سبيل الله صار حيّاً مرزوقاً ، ومن غُلِب آتاه الله أجراً عظيماً ، ومن مات رزقه رزقاً حسناً .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد ألم القرصة » .

***********************

افتحه في القارئ · صفحة ١٦١

[سورة البقرة — آية 154]

﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ ﴾ أى فى شأن من يقتل ﴿ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ فى الجهاد ﴿ أَمْوَاتٌ ﴾ أى هم أموات ألبتة كالجماد ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ وهذا قطع عن القول ورد له ، ولكن لا مانع من الوصل به ، إلا أن المراد بالذات للرد له ، وتقديره ، بل قولوا ، هم أحياء ، وأرواحهم فى حواصل طير خضر ، تسرح فى الجنة حيث شاءت . وأما السعداء غير الشهداء فيجاء لأرواحهم بنعيم الجينة إلى باب الجنة . وقيل ينعم غير الشهيد فى قبره بروائح وغيرها مما ليس طعاما ولا شرابا ، كما أن الشقى يصل روحه فى قبره ، أو فى النار ، عذاب ، وتارة يرجع الروح للجسد فيحيا الجسد ، مسلماً أو كافرا ، وذلك كما تعرض النار على أرواح آل فرعون ، قال صلى الله عليه وسلم : « أرواح الشهداء فى أجواف طير خضر ترى أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل ، أى صور قناديل معلقة تحت العرش » .

وعن ابن عباس : أرواح آل فرعون فى أجواف طير سود ، وتعرض على النار بكرة وعشيا إلى يوم القيامة ، فنقول : الأرواح أجسام لطيفة ، وأجساد تلك الطير على صور الموتى ، لو رآهم أحد لقال : رأيت فلانا ، وقيل : أجساد أخر على صور الطير ، ويدل له رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم فى صور الطير ، ولا ينافى ذلك رواية فى أجواف طير ، ورواية ، فى حواصل طير ﴿ وَلَكِن لاَ تَشْعُرُونَ ﴾ ما هم فيه ، من أنه تنعم أرواحهم فى أجوافق طير خضر على حد ما مر ، تكون الطير لها كالهوادج ، وأرواح أهل النار تعذب فى أجواف طير سود ، تكون لها كالتابوت فى النار ، وقد يحيى أجسام هؤلاء وهؤلاء .

ونزلت الآية لما قيل فى شهداء بدر ، وهم ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، أو سبعة عشر ، أو ستة عشر ، بينت أسماءهم فى شرح نونية المديح ، أنهم ماتوا وذهبت عنهم النعم واللذات ، ولقول المشركين والمنافقين ، قتلوا فى مرضاة محمد بلا فائدة .

افتحه في القارئ · صفحة ١٦١