تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 154]

﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ ﴾ أى فى شأن من يقتل ﴿ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ فى الجهاد ﴿ أَمْوَاتٌ ﴾ أى هم أموات ألبتة كالجماد ﴿ بَلْ أَحْيَاءٌ ﴾ وهذا قطع عن القول ورد له ، ولكن لا مانع من الوصل به ، إلا أن المراد بالذات للرد له ، وتقديره ، بل قولوا ، هم أحياء ، وأرواحهم فى حواصل طير خضر ، تسرح فى الجنة حيث شاءت . وأما السعداء غير الشهداء فيجاء لأرواحهم بنعيم الجينة إلى باب الجنة . وقيل ينعم غير الشهيد فى قبره بروائح وغيرها مما ليس طعاما ولا شرابا ، كما أن الشقى يصل روحه فى قبره ، أو فى النار ، عذاب ، وتارة يرجع الروح للجسد فيحيا الجسد ، مسلماً أو كافرا ، وذلك كما تعرض النار على أرواح آل فرعون ، قال صلى الله عليه وسلم : « أرواح الشهداء فى أجواف طير خضر ترى أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتأوى إلى قناديل ، أى صور قناديل معلقة تحت العرش » .

وعن ابن عباس : أرواح آل فرعون فى أجواف طير سود ، وتعرض على النار بكرة وعشيا إلى يوم القيامة ، فنقول : الأرواح أجسام لطيفة ، وأجساد تلك الطير على صور الموتى ، لو رآهم أحد لقال : رأيت فلانا ، وقيل : أجساد أخر على صور الطير ، ويدل له رواية عن النبى صلى الله عليه وسلم فى صور الطير ، ولا ينافى ذلك رواية فى أجواف طير ، ورواية ، فى حواصل طير ﴿ وَلَكِن لاَ تَشْعُرُونَ ﴾ ما هم فيه ، من أنه تنعم أرواحهم فى أجوافق طير خضر على حد ما مر ، تكون الطير لها كالهوادج ، وأرواح أهل النار تعذب فى أجواف طير سود ، تكون لها كالتابوت فى النار ، وقد يحيى أجسام هؤلاء وهؤلاء .

ونزلت الآية لما قيل فى شهداء بدر ، وهم ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، أو سبعة عشر ، أو ستة عشر ، بينت أسماءهم فى شرح نونية المديح ، أنهم ماتوا وذهبت عنهم النعم واللذات ، ولقول المشركين والمنافقين ، قتلوا فى مرضاة محمد بلا فائدة .

١٦١ / ٦٬٢٣٦