لَّا یُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِیۤ أَیۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن یُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتۡ قُلُوبُكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمࣱ٢٢٥
الرسم الإملائيّ
لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
الجزء ٢الربع ١٤ صفحة ٣٦
تفسيرها
﴿ وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ ﴾ ولا تجعلوه حاجزا لما حلفتم عليه ، أي ولا تجعلوا الحلف بالله مانعا لكم من البر والتقوى ،
﴿ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ بقول يدخل بين الناس بالصلح ويبرُّ قسمه ، ولا يقل باليمن فلا يصلح بين الناس ولكن يصلح ويكفِّر يمينه ، ﴿ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ ،
﴿ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ ﴾ قيل : هو أن يحلف على شيء يظنُّه على ما حلف عليه والأمرُ بخلافه ،
﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ كسبُ القلب العقد والنيَّة . ﴿ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٢
قوله : ﴿ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ﴾ . ذكروا عن عطاء أنه قال : دخلت أنا وعبيد [ بن عمير ] على عائشة فسألناها عن هذه الآية فقالت : هو قول الرجل : لا والله ، وبلى والله .
ذكروا عن الحسن أنه قال : هو الشيء تحلف عليه وأنت ترى أنه كذلك فلا يكون كذلك .
ذكروا عن جعفر بن أبي وحشية أنه قال : قلت لسعيد بن جبير : قول الله ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ﴾ : أهو الرجل يحلف على الشيء وهو يرى أنه كذلك فلا يكون كذلك؟ فقال لا ، ولكنه تحريمك في يمينك ما أحلّ الله لك ، فذلك الذي لا يؤاخذك الله بتركه .
قوله : ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ قال بعض المفسرين : ولكن يؤاخذكم بما تعمّدت قلوبكم ، أي بما تعمّدت فيه المأثم ، فهذا عليك فيه الكفارة . ﴿ وَالله غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٢
﴿ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ ﴾ لا يوجب عليكم كفارة الحنث ولا عذابا ﴿ بِالَّلغْوِ فِى أَيْمَنِكُمْ ﴾ هو ما يتعمد من ألفاظ اليمين بلا قصد بمين ، كقولك ، ولا والله ، وبلى والله ، وما يحلف به غلطا ، مثل أن يريد أن يقول ، قد قام زيد فغلظ وقال ، والله لقد قام زيد ، وما يحلف به لفظا ولا يدرى أنه قسم ، مثل أن يقول ، تالله لأقومن ، ولا يدرى أن معناه ، والله لأقومن ، وما يحلف به وقلبه غير حاضر ، بل ذاهل ، وما يحلف به غضبان أو نائما أو سكران ، لعله بحيث لا يعرف ما قال ، ومثله ، الحلف بالقلب دون اللسان ، كل ذلك لغو ، روى البخارى وأبو داود عن عائشة ، موقوفا ، نزلت فى قول الرجل ، لا والله ، وبلى والله ، رواه أبو داود أيضا مرفوعا عنها ، أنه قول الرجل فى بيته كلا والله وبلى الله ، فأقول الحديث تمثيل وما ذكرته مثل لجامع عدم عزم القلب ، وبدل لذلك قوله عز وجل ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ وقوله ، بما عقدتم الإيمان ، أيى بعقدك الأيمان فى قلوبكم ، وكسب قلوبكم لها مع ألسنتكم ، وعن أبى حنيفة ، اليمين على معتقده المخالف للواقع ، وعن أبى حنيفة أنه يوجب الكفارة فى اللغو ، وأن المؤاخذة المنفية عقاب الآخرة ، ولا يوجبها فى اليمين على ظنه ، وقيل اليمين على المعصية لا يؤخذ بالكفارة بل بالترك ، كما روى ضعيفا ، الكفارة تركها ، وزعم بعض أن يمن اللغو يمين المكره ، وعن ابن عباس ، أن تحرم ما أحل عليك ، مثل مالى علىّ حرام ، وبه أخذ مالك إلا فى الزوجة ، ولا يصح ذلك ، وعن زيد ابن أسلم ، قول الرجل ، أعمى الله بصره إن لم يفعل ، أو هو مشرك إن لم يفعل ، ما لم يكن من قلبه ﴿ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ إذ لم يؤاخذكم باللغو ولا بالجد فى أيمانكم عاجلا ، بل جعل لكم كفارة الحنث ، وانتظركم للتوبة من اليمين على فعل المعصية أو ترك الطاعة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٣٢