سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ وَلاَ تَجْعَلُواْ اللهَ ﴾ بالحلف به ﴿ عُرْضَةً ﴾ شيئاً معترضاً مانعاً ، فعرضة بمعنى فاعلا ﴿ لِأَيْمَنِكُمْ ﴾ للأمور المحلوف عليها ، سماها يميناً للتسبب ، متعلق بعرضة بمعنى الاعتراض أولى من أن تعلق تجعلوا ﴿ أَن تَبَرُّواْ ﴾ بأن لا تبروا ، فحذف حرف الجر ولا النافية ، والباء متعلقة بعرضة ، بمعنى مانعا ، والبر الإمسان بالطاعة لا بالوفاء باليمين ، يحلفون ألا يفعلوا كذا من الخير لفلان أو لكذا فلا يجوز هذا الحلف ولو قليلا ، أو أن تبروا بيان للأيمان ، بمعنى تلك الأمور ، أو بدل للتقرير ، وأولى من ذلك أن يكون المعنى ، لا تجعلوا الله تقع عليه الأيمان الكثيرة ، فإن ذلك جرأة ، بأن يحلفوا صدقاً أو كذباً ، على حقير أو جليل ، كما تقع الرمية على الغرض المنصوب لها ، تعالى الله من شبه الخلق ، والمراد لفظ الجلالة ، أو أسماؤه ، والأيمان على ظاهره ، لا بمعنى المحلوف عليه . وعرضة بمعنى مفعول ، فالمراد إرادة أن تبروا ، أو لتبروا فى زعمكم بالوفاء باليمين على ألا تفعلوا الخير ﴿ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ لا تمتعوا من فعل البر والتقوى والإصلاح بين الناس لحلفكم ألا تفعلوا ذلك ، بل افعلوه ، وكفروه أيمانكم ، قال صلى الله عليه وسلم لابن سمرة : « إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذى هو خير ، وكفر عن يمينك » ، نزلت الآية فى عبدالله بن رواحة : إذا حلف ألا يتكلم لزوج أخته بشير بن النعمان ، ولا يصلح بينهما ، ولا يدخل عليه ، فإذا قيل له افعل . قال ، قد حلفت ولا أنقض اليمين ، وفى الصديق إذ حلف ألا ينفق على مسطح لافترائه على عائشة ، وكان فقيرا ﴿ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ لا يخفى عنه قول ولا حال ولا شىء ما .