تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 225]

﴿ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ ﴾ لا يوجب عليكم كفارة الحنث ولا عذابا ﴿ بِالَّلغْوِ فِى أَيْمَنِكُمْ ﴾ هو ما يتعمد من ألفاظ اليمين بلا قصد بمين ، كقولك ، ولا والله ، وبلى والله ، وما يحلف به غلطا ، مثل أن يريد أن يقول ، قد قام زيد فغلظ وقال ، والله لقد قام زيد ، وما يحلف به لفظا ولا يدرى أنه قسم ، مثل أن يقول ، تالله لأقومن ، ولا يدرى أن معناه ، والله لأقومن ، وما يحلف به وقلبه غير حاضر ، بل ذاهل ، وما يحلف به غضبان أو نائما أو سكران ، لعله بحيث لا يعرف ما قال ، ومثله ، الحلف بالقلب دون اللسان ، كل ذلك لغو ، روى البخارى وأبو داود عن عائشة ، موقوفا ، نزلت فى قول الرجل ، لا والله ، وبلى والله ، رواه أبو داود أيضا مرفوعا عنها ، أنه قول الرجل فى بيته كلا والله وبلى الله ، فأقول الحديث تمثيل وما ذكرته مثل لجامع عدم عزم القلب ، وبدل لذلك قوله عز وجل ﴿ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ﴾ وقوله ، بما عقدتم الإيمان ، أيى بعقدك الأيمان فى قلوبكم ، وكسب قلوبكم لها مع ألسنتكم ، وعن أبى حنيفة ، اليمين على معتقده المخالف للواقع ، وعن أبى حنيفة أنه يوجب الكفارة فى اللغو ، وأن المؤاخذة المنفية عقاب الآخرة ، ولا يوجبها فى اليمين على ظنه ، وقيل اليمين على المعصية لا يؤخذ بالكفارة بل بالترك ، كما روى ضعيفا ، الكفارة تركها ، وزعم بعض أن يمن اللغو يمين المكره ، وعن ابن عباس ، أن تحرم ما أحل عليك ، مثل مالى علىّ حرام ، وبه أخذ مالك إلا فى الزوجة ، ولا يصح ذلك ، وعن زيد ابن أسلم ، قول الرجل ، أعمى الله بصره إن لم يفعل ، أو هو مشرك إن لم يفعل ، ما لم يكن من قلبه ﴿ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ إذ لم يؤاخذكم باللغو ولا بالجد فى أيمانكم عاجلا ، بل جعل لكم كفارة الحنث ، وانتظركم للتوبة من اليمين على فعل المعصية أو ترك الطاعة .

٢٣٢ / ٦٬٢٣٦