سورة البقرة · الآية ٢٨ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
كَیۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتࣰا فَأَحۡیَٰكُمۡۖ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ٢٨
الرسم الإملائيّ

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ

الجزء ١الربع ٢ صفحة ٥

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 28]

﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ﴾ بعد نصب الدلائل ، ووضوح البراهين ، ثم ذكر الدليل فقال : ﴿ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً ﴾ يقال لعادم الحياة أصلاً مَّيتٌ ، ﴿ فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾ كما قال : ( رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) ، فانظر بين الموتتين والحياتين ولِما بينهما من التفاوت ، ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ إلى الجـزاء على قدر الأعمـال .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥

[سورة البقرة — آية 28]

ثم قال : ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ يعني كنتم أمواتاً في أصلاب آبائكم ، نطفاً في تفسير بعضهم ، وفي تفسير الكلبي : نطفاً وعلقاً ومضغاً وعظاماً ، ثم أحياهم فأخرجهم إلى الدنيا ، ثم أماتهم ، ثم يحييهم يوم القيامة . وهو قوله : ﴿ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ﴾ [ غافر : 11 ] . وعلى هذا أمر العامة . فأما خواصّ من الناس فقد أُمِيتوا عقوبة؛ صُعِق بهم ، ثم بُعِثوا حتى استوفوا بقية آجالهم ، وليس ببعث النشور . منهم السبعون الذين كانوا مع موسى ، وتفسيره في سورة الأعرف ، وعزير ، و ﴿ الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾ [ البقرة : 243 ] ، وتفسير ذلك في غير هذا الموضع بعد هذا . وقد أحيى الله أقواماً عبرة للناس وليس بحياة النشور؛ منهم أصحاب الكهف ، وصاحب بقرة بني إسرائيل ، ومن كان يحيي عيسى عليه السلام بإذن الله ، ثم أماتهم الله مكانهم ، فلم يعيشوا ولم يأكلوا ولم يشربوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥

[سورة البقرة — آية 28]

﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ ﴾ وبخهم الله على ما مضى من الكفر واستمراره ، أو أنكر علهيم لياقته بحال صحة ومرض ، وسير وعسر ، وعز وذل وغير ذلك من الأحوال ، أو ذلك تعجيب ، وذلك لقيام البرهان ، ولخطاب لأهل مكة ، ونزلت الآيتان فيها ، وجعلتا هنا على ترتيب اللوح ، أو حطاب لهم من المدينة بعد غيبرة ، وتأكيداً عليهم ، كما يغتاب ثم يخاطب مخافة ألا يصل الكلام ، حاشا لله عز وجل ، أو خطب لكل من كفر ، كيف يكفر كافر ، والحل أنه كان غير موجود ثم ، وجد ، كما قال ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً ﴾ المراد بالموت فى الحياة ، بقطع النظر عن أن تكون قد تقدمت ، لا نفيها بعد أن كانت ، لأن الإنسان لم يكن حيّاً ثم مات أو أراد أنهم كانوا نطفا ، والنطفة كانت حية فى الإنسان وماتت بالانفصال ، وحييت فى الرحم ، أو كنتم كأموات ، وعلى كل حال لا يشكل أنهم فى الجماد لا يوصفون بموت ولا حياة ﴿ فَأَحْيَاكُمْ ﴾ فى الأرحام ﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾ لآجالكم ﴿ ثُمَّ يُحْيِيْكُمْ ﴾ فى قبوركم ويخرجكم ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ للجزاء .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٥