كَیۡفَ تَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمۡ أَمۡوَٰتࣰا فَأَحۡیَٰكُمۡۖ ثُمَّ یُمِیتُكُمۡ ثُمَّ یُحۡیِیكُمۡ ثُمَّ إِلَیۡهِ تُرۡجَعُونَ٢٨
الرسم الإملائيّ
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
الجزء ١الربع ٢ صفحة ٥
تفسيرها
﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ ﴾ بعد نصب الدلائل ، ووضوح البراهين ، ثم ذكر الدليل فقال : ﴿ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً ﴾ يقال لعادم الحياة أصلاً مَّيتٌ ، ﴿ فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ﴾ كما قال : ( رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) ، فانظر بين الموتتين والحياتين ولِما بينهما من التفاوت ، ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ إلى الجـزاء على قدر الأعمـال .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٥
ثم قال : ﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ يعني كنتم أمواتاً في أصلاب آبائكم ، نطفاً في تفسير بعضهم ، وفي تفسير الكلبي : نطفاً وعلقاً ومضغاً وعظاماً ، ثم أحياهم فأخرجهم إلى الدنيا ، ثم أماتهم ، ثم يحييهم يوم القيامة . وهو قوله : ﴿ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ﴾ [ غافر : 11 ] . وعلى هذا أمر العامة . فأما خواصّ من الناس فقد أُمِيتوا عقوبة؛ صُعِق بهم ، ثم بُعِثوا حتى استوفوا بقية آجالهم ، وليس ببعث النشور . منهم السبعون الذين كانوا مع موسى ، وتفسيره في سورة الأعرف ، وعزير ، و ﴿ الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ ﴾ [ البقرة : 243 ] ، وتفسير ذلك في غير هذا الموضع بعد هذا . وقد أحيى الله أقواماً عبرة للناس وليس بحياة النشور؛ منهم أصحاب الكهف ، وصاحب بقرة بني إسرائيل ، ومن كان يحيي عيسى عليه السلام بإذن الله ، ثم أماتهم الله مكانهم ، فلم يعيشوا ولم يأكلوا ولم يشربوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٥
﴿ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ ﴾ وبخهم الله على ما مضى من الكفر واستمراره ، أو أنكر علهيم لياقته بحال صحة ومرض ، وسير وعسر ، وعز وذل وغير ذلك من الأحوال ، أو ذلك تعجيب ، وذلك لقيام البرهان ، ولخطاب لأهل مكة ، ونزلت الآيتان فيها ، وجعلتا هنا على ترتيب اللوح ، أو حطاب لهم من المدينة بعد غيبرة ، وتأكيداً عليهم ، كما يغتاب ثم يخاطب مخافة ألا يصل الكلام ، حاشا لله عز وجل ، أو خطب لكل من كفر ، كيف يكفر كافر ، والحل أنه كان غير موجود ثم ، وجد ، كما قال ﴿ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً ﴾ المراد بالموت فى الحياة ، بقطع النظر عن أن تكون قد تقدمت ، لا نفيها بعد أن كانت ، لأن الإنسان لم يكن حيّاً ثم مات أو أراد أنهم كانوا نطفا ، والنطفة كانت حية فى الإنسان وماتت بالانفصال ، وحييت فى الرحم ، أو كنتم كأموات ، وعلى كل حال لا يشكل أنهم فى الجماد لا يوصفون بموت ولا حياة ﴿ فَأَحْيَاكُمْ ﴾ فى الأرحام ﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ﴾ لآجالكم ﴿ ثُمَّ يُحْيِيْكُمْ ﴾ فى قبوركم ويخرجكم ﴿ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ للجزاء .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٥