سورة البقرة · الآية ٣ من ٢٨٦

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَیۡبِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ یُنفِقُونَ٣
الرسم الإملائيّ

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ

الجزء ١الربع ١ صفحة ٢

تفسيرها

[سورة البقرة — آية 3]

﴿ الَّذِينَ ﴾ هم الذين ﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾ يصدقون ﴿ بِالْغَيْبِ ﴾ بما غاب عنهم مِماَّ أنبأهم به النبي من أمر البعث والثواب والعقاب وغير ذلك ، فهو بمعنى الغائب . وحقيقة الإيمان في الشرع هو المعرفة بالله وصفاته وبرسله ، وجميع ما جاءت به رسله ؛ وكل عارف بشيء فهو مصدَّق به ، لأن الإيمان هو التصديق ، والمؤمن هو المصدَّق ، والمصدَّق هو المقرَّ المعترف بالإسلام . والتصديق من الإيمان الطاعة والعمل لله بما أمر . ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ﴾ يتشمَّرون لأدائها من غير فتور ولا توان ؛ أو أريد بإقامتهاتعديل أركانها . وقيل : للداعي مصلٍّ تشبيهاً في تخشُّعه بالراكع الساجد ، ويقال : أقام بالأمر ، وأقام الأمرَ ، أتى به معطيا حقوقه . ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ المراد به الزكاة لاقترانه بالصلاة التي هي أختها ، أو غيرها من الانفاق في سبيل الخير لمجيئه مطلقا .

افتحه في القارئ · صفحة ١٠

[سورة البقرة — آية 3]

﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ أي : الذين يصدِّقون بالبَعثِ وبالحساب وبالجنة وبالنار ، وكل هذا غُيِّب عنهم .

قوله : ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ﴾ . يقول : ويقيمون الصلواتِ الخمسَ المفروضةَ عليهم ، يحافظون على وضوئها ومواقيتها ، وركوعها وسجودها على ما سنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في كل صلاة منها .

قوله : ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ يعني الزَّكاة المفروضة على ما سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهب والفضة ، والإِبل والبقر والغنم ، والبر والشعير ، والتمر والزبيب . وفي قول الحسن وغيره من أصحابنا : وما سوى ذلك فليس فيه زكاة حتى يُباع فتكون فيه زكاة الأموال ، يُزكِّيه مع ماله إِذا زكَّى إن كان له مال . وبعض أصحابنا يجعل الذُّرة مع البر والشعير . وقد فسَّرنا ذلك في أحاديث الزكاة .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « السنة سنتان ، وما سوى ذلك فريضة : سنة في فريضة ، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة ، وسنة في غير فريضة ، الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة » .

افتحه في القارئ · صفحة ١٠

[سورة البقرة — آية 3]

﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ﴾ في قلوبهم وألسنتهم لا فيها فقط ﴿ بِالْغَيْبِ ﴾ بذى الغيب أو الغائب ، وهو الله ، جل جلاله ، وما أخبر عنه مما سيكون في الدنيا أو الآخرة ، أو كان ولم يشاهدوه أو آمنوا بذلك ، وهم في غيب عنه ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَوةَ ﴾ يأتون بها في وقتها المختار ، لا الضرورى إلا لعذر بطهارة ، وخشوع وإخلاص ، وترك ما يكره حتى كأنها كجسم مستقيم لا عوج فيه ، أو كسوق أقيمت ورغب فيها ، وذلك مستتبع لإقامة صلاة النفل إلا أنه لاعقاب عليها ، وقال الجمهور : المراد صلاة الفرض ، وعليه ابن عباس ، ومثل هذا اللفظ حقيقة شرعية عن معنى لغوى مجاز لغوى؛ كما هو المشهور ، وقال الباقلاني مجاز ، وقال المنزلة حقيقة شرعية مخترعة ، وليست منقولة عن معان لغوية ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ ﴾ طعاما أو دارهم أو ثيابا ، أو دواب ، أو عقارا ، أو غير ذلك من الحلال ، إذ لا مدح بإنفاق الحرام ، لأن التصرف فيه وإمساكه كفر ﴿ يُنْفِقُونَ ﴾ في طاعة الله ، كإنفاق من تجب نفقته من أهل ورحم وتنجية مضطر ، وضيف وإنفاق الزكاة ، وكإنفاق تطوع ، وكإنفاق نفسه بنية أن يتقوى على العبادة وأن ينفر عن مال الناس ، قيل ، إن أريد بالتقوى في قوله ، المتقين ، اتقاء المشرك فالذين . . . الخ صفة مخصصة . أو ترك ما لا بأس به مخافة أن يقع في اليأس فمادحة ، كما فى حديث الترمذى عنه صلى الله عليه وسلم : « لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا ما فيه بأس » .

افتحه في القارئ · صفحة ١٠