وَیَسۡءَلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ یَنسِفُهَا رَبِّی نَسۡفࣰا١٠٥
الرسم الإملائيّ
وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا
الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٩
تفسيرها
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ﴾ عن مآل أمرها ، ﴿فَقُلْ : يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ يجعلها كالرمل ، ثم يرسل عليها الرياح فتقرعها ، ﴿فَيَذَرُهَا﴾ فيذر مقارها ، أو الأرض ﴿قَاعًا﴾ خاليا ﴿صَفْصَفًا﴾ مستويا ، كأن أجزاءها على وصف واحد. ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ اعوجاجا ولا نتوءا ، إن تأملت فيها بالقياس الهندسي. وثلاثتها أحوال مرتبة ، فالأولان: باعتبار الإحساس ، والثالث: باعتبار القياس ، ولذلك ذكر العوج بالكسر ،وهو يخص المعاني ،والأمت ، وهو النتوء اليسير ، وقيل" لا ترى" استئناف للحالين. وعن الحسن :" العوج : ما انخفض من الأرض ، و الأمت: ما ارتفع من الروابي".
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٥٣
قوله عز وجل : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ ﴾ قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، كيف هذه الجبال في ذلك اليوم الذي تذكر؟ فأنزل الله : ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبَالِ ﴾ .
﴿ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً ﴾ أي : من أصولها . ﴿ فَيَذَرُهَا ﴾ أي : فيذر الأرض ﴿ قَاعاً صَفْصَفاً ﴾ القاع الذي لا أثر عليه وهي القرقرة . والصفصف الذي ليس عليه نبات ، كلها مستوية في تفسير مجاهد .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٥٣
﴿ ويسألونك عَنْ الجبال ﴾ عطف قصة على أخرى ، والسائلون منكرو البعث من قريش على الاستهزاء ، يقولون : كيف يفعل ربك بالجبال إن كان البعث؟ كما رواه ابن جرير أنهم سألوا كيف يفعل بها الله؟ فنزلت الآية ، يحتجون لعدم البعث ، بأن الجبال تبقى ، ولا بد في زعمهم ، ولو صح البعث لأثر فيها بالتغيير ، وفيه رد على من قال لم يقع سؤال ، وأن المعنى من شأنهم أن يسألوك ، فاذا سألوك فقال : ينسفها ، وهو حمل على غير الظاهر لا دليل ، بل سألوا متوهمين أيضاً أن الجبال مانعة من جمع الناس ، فضلا عن أن يتخافتوا ، وفيه أن التخافت يتصور ، ولو بين اثنين ، وقيل : جماعة من ثقيف على الإنكار كذلك ، وقيل : قوم من المؤمنين طلباً للعلم .
﴿ فَقُلْ ينْسِفُها ﴾ يفرقها ﴿ ربِّى ﴾ بالرِّيح ﴿ نَسفاً ﴾ شديداً بعد أن يجعلها كالرمل ، والفاء الموضوعة للتعقيب دليل على الأمر بالسرعة فى جواب قريش أو ثقيف تحقيقاً للحق ، وإزالة لشبهتهم ، أو حفظاً للمؤمنين عما يفسد اعتقادهم جواب السؤال فى الأصول تارة بالفاء كالآية ، وتارة بدونها كقوله تعالى : ﴿ يسألونك عن الأهلة ﴾ الخ ﴿ ويسألونك عن الروح ﴾ الخ ﴿ ويسألونك عن الساعة ﴾ الخ ، وفى الفروع بدونها كقوله عز وجل : ﴿ يسألونك عن الخمر ﴾ الخ ﴿ ويسألونك ماذا ينفقون ﴾ الخ ﴿ ويسألونك عن المحيض ﴾ الخ ومنكرو البعث من قريش ومن غيرهم ينكرون فناء الأرض والسموات أيضا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٥٣