سورة طه · الآية ١٠٨ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
یَوۡمَئِذࣲ یَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِیَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسࣰا١٠٨
الرسم الإملائيّ

يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا

الجزء ١٦الربع ١٢٧ صفحة ٣١٩

تفسيرها

[سورة طه — آية 108]

﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ داعي الله إلى المحشر ، قيل: هو إسرافيل يدعو الناس إليه ، ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ لا يعوج له مدعو ، أو لا يعدل عنه . ﴿وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ﴾ خضعت لمهابته ، وسكنت وذلت ، وصف الأصوات بالخشوع ، والمراد : أهلها ، ﴿فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ صوتا خفيفا ، ومنه الهمس: لصوت أخفاف الإبل ، وقد فسر الهمس: بخفق أقدامهم ، ونلقها إلى المحشر.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٥٦

[سورة طه — آية 108]

قوله : ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ ﴾ أي : يوم تكون الأرض والجبال كذلك ، ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ ﴾ أي صاحب الصور ، فيسرعون إليه حين يخرجون من قبورهم إلى بيت المقدس . وقال عبد الله بن مسعود : يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه . قال بعضهم : من الصخرة من بيت المقدس .

قوله عز وجل : ﴿ لاَ عِوَجَ لَهُ ﴾ أي لا معدل عنه . لا يتعوَّجون ، أي عن أجابته يميناً ولا شمالاً .

قوله : ﴿ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمنِ ﴾ أي : سكنت . كقوله : ﴿ لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ ﴾ [ النبأ : 38 ] .

قال عزّ وجلّ : ﴿ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً ﴾ . قال الحسن : وطء الأقدام ، وفي قراءة أبي بن كعب : لا ينطقون إلا همساً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٥٦

[سورة طه — آية 108]

﴿ يومئذٍ ﴾ يوم إذ نسفت والماضى بمعنى المضارع لتحقق الوقوع ، أو إذ للاستقبال هنا ، وهكذا حيث يصلح أى يوم إذا ننسف ، وذلك من إضافة العام ، وهو يوم اى وقت الى الخاص ، وهو إذا بمعنى وقت مقيد بالسيف ، ويومئذ متعلق بقوله : ﴿ يتَّبعون الدَّاعِى ﴾ أو بدل من يوم القيامة ، مع كثرة الفصل ، وتعطل يتبعون الداعى عما قبله ، وعدم التعطل ، وعدم كثرة الفصل اولى ، وكذلك لا يصار الى الاستئناف ، مع إمكان عدمه بلا تكلف ولا ضعف ، كما أنى لم أذكر الاستئناف فى قوله عز وجل : ﴿ لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ﴾ وقد ذكروه ، والواو عائد الى الناس مطلقا ، والداعى إسرائيل فى الصور على صخرة بيت المقدس : أنها العظام البالية ، والجلود المتمزقة ، واللحوم المتفرقة ، هموا الىلعرض على الرحمن ، ويقبلون الى جهة الصوت من كل موضع ، فى ظلمة تطوى السموات ، وتناثر النجوم ، ويذهب القمر والشمس .

﴿ لا عِوجَ لَهُ ﴾ لا ميل لأحد عن ذلك الداعى ، واللام بمعنى عن ، أو على أصله كما يقال لا عصيان له ، ولا ظلم ، أى لا يعصى ولا يظلم ، بالبناء للمفعول بمعنى لا يوجد له من يتبع صوته ، أو الهاء للدعاء ، أى لا يميل دعاءه عن أحد ، فيبقى بلا مجىء أو بلا سماعن أو للداعى على معنى لا عوج له ، وقيل : المعنى لا شك فى وقوع ذلك الدعاء .

﴿ وخَشَعت الأصواتُ للرَّحمْن ﴾ خفيت لمهابته وقت الهول ، شبه خفاء الصوت بالذل المسمى خشوعاً لجامع الترفع ، فسماه باسمه ، واشتق منه خشعت على التبعيه ، وذلك مجاز لغوى ، وهذا أولى ويجوز المجاز الحذفى لن يقدر خشعت أصحاب الأصوات ، ومع شدة الهول ذكر اسمه الرحمن للإيناس ﴿ فَلاَ تَسْمَع ﴾ الخطاب مثله فى ترى ﴿ إلا همسا ﴾ صوت خفيا او كلاما خفيا كقراءة ابى فلا ينطقون إلا يصح عنه إذا لا صوت فيه يسمع إلا أن ضمن تسمع معنى تشاهد ، وعنه خفق الإقدام في المشى الى المحشر ، وهم سكوت كقوله :

وهن يمشين بنا هميسا … ويقال للاسد : هموس لخفاء وظئه الأرض .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٥٦