سورة طه
الجزء طه · صفحة ٠﴿ يومئذٍ ﴾ يوم إذ نسفت والماضى بمعنى المضارع لتحقق الوقوع ، أو إذ للاستقبال هنا ، وهكذا حيث يصلح أى يوم إذا ننسف ، وذلك من إضافة العام ، وهو يوم اى وقت الى الخاص ، وهو إذا بمعنى وقت مقيد بالسيف ، ويومئذ متعلق بقوله : ﴿ يتَّبعون الدَّاعِى ﴾ أو بدل من يوم القيامة ، مع كثرة الفصل ، وتعطل يتبعون الداعى عما قبله ، وعدم التعطل ، وعدم كثرة الفصل اولى ، وكذلك لا يصار الى الاستئناف ، مع إمكان عدمه بلا تكلف ولا ضعف ، كما أنى لم أذكر الاستئناف فى قوله عز وجل : ﴿ لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ﴾ وقد ذكروه ، والواو عائد الى الناس مطلقا ، والداعى إسرائيل فى الصور على صخرة بيت المقدس : أنها العظام البالية ، والجلود المتمزقة ، واللحوم المتفرقة ، هموا الىلعرض على الرحمن ، ويقبلون الى جهة الصوت من كل موضع ، فى ظلمة تطوى السموات ، وتناثر النجوم ، ويذهب القمر والشمس .
﴿ لا عِوجَ لَهُ ﴾ لا ميل لأحد عن ذلك الداعى ، واللام بمعنى عن ، أو على أصله كما يقال لا عصيان له ، ولا ظلم ، أى لا يعصى ولا يظلم ، بالبناء للمفعول بمعنى لا يوجد له من يتبع صوته ، أو الهاء للدعاء ، أى لا يميل دعاءه عن أحد ، فيبقى بلا مجىء أو بلا سماعن أو للداعى على معنى لا عوج له ، وقيل : المعنى لا شك فى وقوع ذلك الدعاء .
﴿ وخَشَعت الأصواتُ للرَّحمْن ﴾ خفيت لمهابته وقت الهول ، شبه خفاء الصوت بالذل المسمى خشوعاً لجامع الترفع ، فسماه باسمه ، واشتق منه خشعت على التبعيه ، وذلك مجاز لغوى ، وهذا أولى ويجوز المجاز الحذفى لن يقدر خشعت أصحاب الأصوات ، ومع شدة الهول ذكر اسمه الرحمن للإيناس ﴿ فَلاَ تَسْمَع ﴾ الخطاب مثله فى ترى ﴿ إلا همسا ﴾ صوت خفيا او كلاما خفيا كقراءة ابى فلا ينطقون إلا يصح عنه إذا لا صوت فيه يسمع إلا أن ضمن تسمع معنى تشاهد ، وعنه خفق الإقدام في المشى الى المحشر ، وهم سكوت كقوله :
وهن يمشين بنا هميسا … ويقال للاسد : هموس لخفاء وظئه الأرض .