وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِیࣰّا وَصَرَّفۡنَا فِیهِ مِنَ ٱلۡوَعِیدِ لَعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ أَوۡ یُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرࣰا١١٣
الرسم الإملائيّ
وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا
الجزء ١٦الربع ١٢٨ صفحة ٣١٩
تفسيرها
﴿وَكَذَلِكَ﴾ عطف على :﴿كذلك نقص﴾ ، أي: مثل ذلك الإنزال ، أو مثل إنزال هذه الآيات المتضمنة للوعيد ، ﴿أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ كله على هذه الوتيرة ، ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ﴾ مكررين فيـ﴿ـه﴾ آيات الوعيد ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ المعاصي ، فتصير التقوى لهم ملكة ، ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ عظة وإعتبارا ، حين يسمعونها ، فيثبطهم عنها . ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم ، والإحداث إلى القرآن.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦١
قوله عزّ وجلّ : ﴿ وَكَذلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ ﴾ أي : من يعمل كذا فله كذا ، فذكره في هذه السورة ، ثم في سورة أخرى : ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِث لَهُمْ ذِكْراً ﴾ أي : القرآن . وهي تقرأ بالياء والتاء . فمن قرأها بالياء فهو يقول : ( أَوْ يُحدِثُ لَهُمُ القُرْآن ذِكْراً ) أي : جدّاً وورعاً . ومن قرأها بالتاء فهو يقول : أو تحدث لهم يا محمد ذكراً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦١
﴿ وكذلك أنزلناه قرُآناً عربياً ﴾ عطف على قوله : ﴿ كذلك نقص ﴾ وهنا ما هنالك ، والمعنى أنزلنا القرآن على طريقة إنزال هذه الآية ، والهاء للقرآن حضوره فى الأذهان ، مع معونه لفظ الأنزال بدلالة : « قرآناً عربياً » وكان عربيا لتفهمه العرب عن نبيهم ، فيعملوا ببلاغته القصوى التى عجوزا عنها ، إنه من رب العالمين ﴿ وصرّفنا ﴾ كررنا ﴿ فيه مِنْ الوَعيد ﴾ وعيداً من جملةالوعيد على الشرك والمعاصى ﴿ لعلَّهُم يتَّقونَ ﴾ الشرك والمعاصى ، خوف عقاب كالعبد المطيع لسيده خوف الضرب ﴿ أو يُحْدث ﴾ أى القرآن أسند الإحداث إليه لأنه سبب ﴿ لهم ذكراً ﴾ تفكرا فيه مؤدياً الى الإيمان به ، أو ذكراً نفس الاتعاظ ، وذلك كقوله تعالى : ﴿ لعله يتذكر أو يخشى ﴾ وفسر بعض التقوى بترك المعاصى ، والذكر بفعل الطاعات ، ولا يتم إلا بجعل أو بمعنى الواو ، إذ لا يجزى أحدهما ، ويجوز أن تكون للتنويع على معنى إكثار الرغبة في ترك المعاصى ، مع المجزى من الطاعات ، أو إكثار الرغبة الطاعات ، مع الحظ المجزى من ترك المعاصى ، وتركها تخلية بالخاء المعجمة ، وفعل الطاعات تحلية بالمهملة ، ويجوز أنها بمعنى الواو ، والذكر الشرف ، فإن القرآن شرف للعرب مع التقوى الشاملة ، لأداء الطاعات ، ولعله التعليل أو للترجية لا الترجى .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦١