فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن یُقۡضَىٰۤ إِلَیۡكَ وَحۡیُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِی عِلۡمࣰا١١٤
الرسم الإملائيّ
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا
الجزء ١٦الربع ١٢٨ صفحة ٣٢٠
تفسيرها
﴿فَتَعَالَى اللَّهُ﴾ في ذاته وصفاته ، عن مماثلة المخلوقين . ولا يماثل كلامه كلامهم ، كما لا يماثل ذاته ذاتهم ، ﴿الْمَلِكُ﴾ النافذ أمره ونهيه ، الحقيق بأن يرجى وعده ، ويخشى وعيده ﴿الْحَقُّ﴾ في ملكوته ، يستحقه لذاته ، أو الثابت في ذاته وصفاته.
﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾ نهى عن الاستعجال – في تلقي الوحي من جبريل ، ومساوقته في القراءة ، حتى يتم وحيه – بعد ذكر الإنزال على سبيل الاستطراد ، وقيل: نهى عن تبليغ ما كان مجملا قبل ان يأتي بيانه. ﴿وَقُل : رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ أي: سل الله زيادة العلم بدل الاستعجال ، ومعنى السؤال: يحتمل بمعنى التعلم.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٢
قوله : ﴿ فَتَعَالَى الله المَلِكُ الحَقُّ ﴾ . تعالى من باب العلو ، أي : ارتفع الله الملك الحق ، والحق اسم من أسماء الله .
﴿ وَلاَ تَعْجَلْ بِالقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ﴾ أي بيانه . وقال الحسن : ( وَحْيُهُ ) أي فرائضه وحدوده وأحكامه ، وحلاله وحرامه .
وكان النبي عليه السلام إذا نزل عليه الوحي جعل يقرأه ويذيب فيه نفسه مخافة أن ينساه . فأنزل الله : ﴿ لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ [ القيامة : 16-17 ] أي : نحن نحفظه عليك فلا تنسى . قال الله : ﴿ سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى إِلاَّ مَا شَآءَ الله ﴾ [ الأعلى : 6-7 ] وهو قوله : ﴿ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا ﴾ [ البقرة : 106 ] أي : ينسيها نبيُّه عليه السلام ، قال تعالى : ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ [ القيامة : 18 ] . أي : فرائضه وحدوده والعمل به .
وقال مجاهد : ﴿ وَلاَ تَعْجَلْ بِالقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ﴾ أي : لا تتله على أحد حتى نتمّه لك .
قال عزّ وجلّ : ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْما ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٢
﴿ فتعالى ﴾ تعاظم عن أن يشرك به ، أو يعصى او يكون ما انزل غير متسبب للتقاء والذكر ، وإنما خالفوا عناداً ﴿ المَلكُ ﴾ للوَعْد والوّعيد ، والأمر والنهى ، فى مصالح الدنيا والدين ﴿ الحق ﴾ الثابت القائم بنفسه ، صفة ثانية أو صفة للملك ، أى الحق فى ملكيته ، وهو خلاف الباطل ، فما فى القرآن لا يحوم حوله باطل .
﴿ ولا تَعْجَل بالقُرْآنِ مِنْ قَبْل أن يُقْضى إليْك وَحيْه ﴾ . عطف إنساء على إخبار هو قوله : ﴿ وكذلك أنزلنا قُراناً عربياً ﴾ الى « ذكراً » أو على إنشاء هو قوله : « فتعالى الله الملك الحق » لأنه تعجيب ، كأنه قيل نبهتك على عظمة جلالى ولائق بك أن لا تقصر فيها بالعجلة بكلامى ، وكان صلى الله عليه وسلم يتبع جبريل حرفاً حرفاً أو كلمة كلمة ، خوف أن يفوته ، فنزل : ﴿ لا تحرك به لسانك لتعجل به إنَّ علينا جَمْعه وقُرآنه ﴾ الآية نهياً له عن أن يفوته بالتلفظ سماع ما بعد ما تلفظ به ، ولا يصح ما قيل : إن ذلك نهى عن تبليغ المجمل قبل نزول بيانه ، وما قيل : إن ذلك نهى عن تبليغ المجمل قبل نزول بيانه ، وما قيل : من أنه نهى عن كتابته قبل أن يفسر له مالم يفهمه ، لأن العجلة تبليغ المجمل ، والكتابة قبل التفسير طاعة مأمور بها ، فاعل هو بها .
وأيضا كيف يكتبه كاتب قبل التبليغ ، وقيل : نهى عن الحكم فيما من شأنه ان ينزل فيه قرآن فيؤخر ، لعله ينزل فيه شىء ، كما روى أنه لطم رجل زوجه فحكم لها بالقصاص ، فنزل إبطالا لحكمه قوله عز وجل : ﴿ الرجال قوَّامُون ﴾ الخ أو نزل قوله عز وجل : « ولا تعجل » فترك حكمه باللطم حتى نزل : ﴿ الرجال قوَّامُون ﴾ وقيل : ضرب له أهل مكة وأسقف نجران من النصارى أجلا ثلاثة أيام ، ومضت ، وفشا أنه عجز فطلب نزول القرآن فى ذلك ، فنزل : ﴿ ولا تعجل بالقرآن من قَبْل أن يُقْضى ﴾ أى يوفى إليك وحيه .
وقُل ربِّ يا ربى زِدْنى عِلماً فى الدين ، وكل ما احتاج إليه ، أو فى القرآن فإن تحت كل حرف أو كلمة أسراراً فكان صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم انفعنى بما علمتنى وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علماً والحمد الله على كل حال » وكان يقول : « اللهم زدنى إيماناً وفقهاً ويقيناً وعلماً » .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٦٢