تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة طه

الجزء طه · صفحة ٠
[سورة طه — آية 115]

﴿ ولَقَدْ عَهِدْنا الى آدمَ مِن قبْلُ ﴾ قبل هذا الزمان ، أو قبل وجود هؤلاء المخالفين ، وقبل نزول القرآن ، أو قبل الأكل من الشجرة ، والأولى أولى ، ويليه الثالث ، ثم الثانى ، والكلام متعلق بقوله عز وجل : « ولا تعجل » بمعنى أن النسيان قد سبقك فى أبيك ، وأنت منه مع أنه كان فى الجنة ، عهدنا عليه ، وإنما العصمة منى ، أو بمعنى لا تعجل فقد عجل أبوك بالأكل من الشجرة فوقع لما علمت ، أو متعلق بقوله صرفنا ولو تخالفا إخباراً وإنشاء ، فإن القسم إنشاء ، لكن محط الكلام جوابه ، وهو خبر مثل صرفنا بمعنى أن هؤلاء المخالفين تركوا الوعيد ، كما تركه أبوهم آدم ، كذا قيل .

ويبحث بأن فيه تشبيه آدم بالكفار ، وتشبيههم به ، مع أنهم عمدوا ولم يتعمد ، بل نسى أو تأويل ، ولو أجيب بأن محط الكلام مجرد تسلية عما وقع من المخالفة ، وأن القصور شأن الإنسان ولو سعيداً ، أو متعلق بنقص تمثيل له ، وفيه بعد لكن فيه انجاز الموعود ، وهو إخراج آدم ، كما أن المقصوص عنهم منجز لهم الوعيد ، وفيه إنجاز القص ، أو متعلق بمحذوف مستأنف بمعنى إنَّا نمهل الوعيد ، ونعفوا إلا من عاند وأصر .

﴿ فنسَى ﴾ ترك العهد ، وهو الخروج من الجنة ، أو أن هذا عدو لك لزوجك بتأويل أو لم يحافظ عليه حتى زال عن حافظته ، والعطف على عبدنا ، فالترتيب عرفى أو على محذوف أى لم يهتّمّ فنسى ﴿ ولم نَجدْ عَزْماً ﴾ عمداً للمعصية ، بل تأويل أو زال عن حفظه ، والنفس تميل الى ما لا ينبغى ، والتفاضل فى أصحابها بجدها عنه ، وقد اهتم على بن أبى طالب بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتزوج بنت أبى جهل على فاطمة رضى الله عنها ، فتذكر عداوة أبى جهل لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فتركها مع إسلامها لذلك ، ولئلا تغتاظ فاطمة رضى الله عنها .

٢٬٤٦٣ / ٦٬٢٣٦