سورة طه · الآية ١٣٣ من ١٣٥

‹ السورة السابقة
وَقَالُوا۟ لَوۡلَا یَأۡتِینَا بِءَایَةࣲ مِّن رَّبِّهِۦۤۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَیِّنَةُ مَا فِی ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ١٣٣
الرسم الإملائيّ

وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى

الجزء ١٦الربع ١٢٨ صفحة ٣٢١

تفسيرها

[سورة طه — آية 133]

﴿وَقَالُوا: لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ تدل على صدقه في ادعاء النبوة ، أو بآية مقترحة ، إنكارا لما جاء من الآيات ، أو للاعتداد به تعنتا وعنادا ، فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات وأعظمها وأبقاها ، لأن حقيقية المعجزة: اختصاص مدعي النبوة بنوع من العلم أو العمل عى وجه خارق للعادة ، ولا شك أن العلم أصل العمل ، وأعلى منه قدرا ، وأبقى أثرا ، فكذا ما كان من هذا القبيل. وينبههم أيضا على وجه أبين من وجوه إعجازه المختصة بهذا الباب ، فقال:﴿ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ من التوراة والإنجيل ، وسائر الكتب السماوية ، فإن اشتمالها على ما فيها من العقائد والأحكام الكلية – مع أن الآتي بها أمي لم يرها ، ولم يتعلم ممن علمها – إعجاز بين ، وفيه إشعار بأن كمال يدل على نبوته ، ﴿و﴾برهان لما تقدمه من الكتب ، من حيث أنه معجز ، وتلك ليست كذلك ، بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٨١

[سورة طه — آية 133]

قوله عز وجل : ﴿ وَقَالُوا لَوْلاَ ﴾ أي : هلا ﴿ يَأتِينَا بآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ ﴾ قال الله عز وجل : ﴿ أَوَلَمْ تَأتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى ﴾ أي : في التوراة والإِنجيل . كقوله عزّ وجلّ : ﴿ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ ﴾ [ الأعراف : 157 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٨١

[سورة طه — آية 133]

﴿ وقالوا ﴾ أى مشركو قريش ﴿ لَوْلا ﴾ هلا ، وهو تحضيض اعتباراً لما فى قلوبهم أنهم على الحق ، وأنه على الباطل حتى بالغوا بألسنتهم فى الحث على الإتيان إيقاناً أنه لا يأتى ، أو عرض وعلى كل جعلوا ما شاهدوا من الآيات غير معجزة ، فطلبوا معجزة وقالوا : ﴿ لوا يأتينا بآية من ربِّه ﴾ فإنهم رأوا ما يأتى به سحر منه ، يحتج به فطلبوا أن يأتى بشىء من ربه حجة له ، ورد الله عز وجل عليهم بقوله : أو لَمْ تأتِهم فى القرآن ﴿ بيِّنة ﴾ دلائل وأفرد لأن المقصد واحد ﴿ ما فى الصُّحف الأولى ﴾ الكتب الأولى التوارة والإنجيل والزبور وغير ذلك ، ولا تفسر البينة بقرءتنا هذا إذ لا وجه لقولك قرآن ما فى الصحف الأولى ، والمراد قرآننا هذا ، بخلاف قولك أتاهم فى القرآن ما فى تلك الكتب ، ولا يصح ما قيل : إن المراد تهديدهم بالخويف ، بأن يصيبهم ما أصاب من قبلهم ، والهمزة للإنكار داخلة على محذوف ، أى أو لم يأتيهم سائر الآيات ، ولم يأتهم خاصة ما فيى الصحف الأولى لو أنصفوا لكفاهم أنه لا يعرف الكتابة ، ولا يجالس أهل الكتاب ، وأهل الأخبار ، ومع ذلك أخيرهم بأخبار الأمم والغيوب ، وجاءهم بكتاب عجز عنه بلغاؤهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٨١