سورة طه
الجزء طه · صفحة ٠﴿ وقالوا ﴾ أى مشركو قريش ﴿ لَوْلا ﴾ هلا ، وهو تحضيض اعتباراً لما فى قلوبهم أنهم على الحق ، وأنه على الباطل حتى بالغوا بألسنتهم فى الحث على الإتيان إيقاناً أنه لا يأتى ، أو عرض وعلى كل جعلوا ما شاهدوا من الآيات غير معجزة ، فطلبوا معجزة وقالوا : ﴿ لوا يأتينا بآية من ربِّه ﴾ فإنهم رأوا ما يأتى به سحر منه ، يحتج به فطلبوا أن يأتى بشىء من ربه حجة له ، ورد الله عز وجل عليهم بقوله : أو لَمْ تأتِهم فى القرآن ﴿ بيِّنة ﴾ دلائل وأفرد لأن المقصد واحد ﴿ ما فى الصُّحف الأولى ﴾ الكتب الأولى التوارة والإنجيل والزبور وغير ذلك ، ولا تفسر البينة بقرءتنا هذا إذ لا وجه لقولك قرآن ما فى الصحف الأولى ، والمراد قرآننا هذا ، بخلاف قولك أتاهم فى القرآن ما فى تلك الكتب ، ولا يصح ما قيل : إن المراد تهديدهم بالخويف ، بأن يصيبهم ما أصاب من قبلهم ، والهمزة للإنكار داخلة على محذوف ، أى أو لم يأتيهم سائر الآيات ، ولم يأتهم خاصة ما فيى الصحف الأولى لو أنصفوا لكفاهم أنه لا يعرف الكتابة ، ولا يجالس أهل الكتاب ، وأهل الأخبار ، ومع ذلك أخيرهم بأخبار الأمم والغيوب ، وجاءهم بكتاب عجز عنه بلغاؤهم .