التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة طه

الجزء طه · صفحة ٠
[سورة طه — آية 133]

﴿وَقَالُوا: لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ﴾ تدل على صدقه في ادعاء النبوة ، أو بآية مقترحة ، إنكارا لما جاء من الآيات ، أو للاعتداد به تعنتا وعنادا ، فألزمهم بإتيانه بالقرآن الذي هو أم المعجزات وأعظمها وأبقاها ، لأن حقيقية المعجزة: اختصاص مدعي النبوة بنوع من العلم أو العمل عى وجه خارق للعادة ، ولا شك أن العلم أصل العمل ، وأعلى منه قدرا ، وأبقى أثرا ، فكذا ما كان من هذا القبيل. وينبههم أيضا على وجه أبين من وجوه إعجازه المختصة بهذا الباب ، فقال:﴿ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ من التوراة والإنجيل ، وسائر الكتب السماوية ، فإن اشتمالها على ما فيها من العقائد والأحكام الكلية – مع أن الآتي بها أمي لم يرها ، ولم يتعلم ممن علمها – إعجاز بين ، وفيه إشعار بأن كمال يدل على نبوته ، ﴿و﴾برهان لما تقدمه من الكتب ، من حيث أنه معجز ، وتلك ليست كذلك ، بل هي مفتقرة إلى ما يشهد على صحتها.

٢٬٤٨١ / ٦٬٢٣٦