كُلُوا۟ مِن طَیِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡا۟ فِیهِ فَیَحِلَّ عَلَیۡكُمۡ غَضَبِیۖ وَمَن یَحۡلِلۡ عَلَیۡهِ غَضَبِی فَقَدۡ هَوَىٰ٨١
الرسم الإملائيّ
كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى
الجزء ١٦الربع ١٢٦ صفحة ٣١٧
تفسيرها
﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ فيما رزقناكم بالإسراف ، وبإخلال عن شكره ، والتعدي لما حد الله لكم فيه ، كالبطر ، والمنع عن المستحق ، ﴿فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي﴾ فليزمكم عذابي في الدنيا والآخرة . ويجب عليكم من أجل الدين إذا وجب أداؤه. ﴿وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ فقد تردى وهلك ، ووقع في الهاوية من حيث لا يشعر.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٢٩
قوله : ﴿ كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ ﴾ قال بعضهم : كانوا لا يأخذون منه لغد ، لأنه كان يفسد عندهم ولا يبقى ، إلا يوم الجمعة فإنهم كانوا يأخذون ليوم الجمعة وليوم السبت ، لأنهم كانوا يتفرغون في يوم السبت للعبادة ولا يعملون شيئاً .
ذكروا عن ابن عباس قال : لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم ولا أنتن طعام؛ إنهم لما أمروا أن يأخذوا ليومهم ادخروا من يومهم لغدهم .
ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لولا بنو إسرائيل ما خنز لحم ، ولولا حواء ما خانت أنثى زوجها » .
قوله عز وجل : ﴿ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي ﴾ قال بعضهم : فيجب عليكم غضبي . وهي تقرأ على وجه آخر : ﴿ فَيحُل عليكم غضبي ﴾ أي : فينزل عليكم غضبي . ﴿ وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى ﴾ أي في النار .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٢٩
﴿ كُلُوا ﴾ قائلين كلوا وقيل : مستأنف ﴿ مِنْ طيِّبات ﴾ حلو وحلال ﴿ ما رزقناكمْ ﴾ قدم الإنجاء من العدو لأنه من دفع المضار ، وهو أهم من جلب المنافع ، والتخلى قبل التحلى ، وعنى بالنعمة الدينية ، لأنها من المناجع كالألف في الوجه ، ما وجه بلا أنف ، وأخر النعمة الدنيوية لأنها دونها ، نجانا الله من كيد الأعداء ، وجعله في نحورهم ، ولا جعل لعدوِّنا سبيلا إلينا .
﴿ ولاَ تطغَوْا فيه ﴾ فى ما رزقناكم بالإسراف والبطر ، والاستعانة به على معاصى الله ، ومنع الحقوق الواجبة ، ومنعه عن مستحقه ، وإعطاءه من ليس له أهلا ، والفخر به ، وسرقة وغصب ونحو ذلك من أنواع كفر النعمة ، وذلك فى سائر أحوالهم ، لا فى خصوص المنِّ والسلوى ، وقيل : الكلام فيهما ، والمعنى لا تدخروا ﴿ فيحلَّ ﴾ ينزل ﴿ عَليْكم غَضبَى ﴾ أو يلزمكم من حل الدَّين يحل إذا وجب أداؤه ، لحضور أجله ﴿ ومَنْ يحلل عليْه غَضَبى ﴾ أظهر فى مقام الإضمار تغليظاً بذكر الغضب باسمه مضافاً لاسّمه تعالى ، ولأن الصانى أعم ، والمراد بالغضب العقاب ، فهو فعل له عز وجل هنا لا وصف ، وإن جعلناه وصفاً قدر مضاف ، أى مقتضى غضبى ، وهو العقاب ﴿ فَقدْ هَوَى ﴾ هلك ، فإن الهلاك مسبب ولازم للسقوط من عال ، أو هوى وقع في الهاوية ، ويقال في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه ، فيهوى اربعين خريفاً .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٤٢٩