سورة طه
الجزء طه · صفحة ٠﴿ كُلُوا ﴾ قائلين كلوا وقيل : مستأنف ﴿ مِنْ طيِّبات ﴾ حلو وحلال ﴿ ما رزقناكمْ ﴾ قدم الإنجاء من العدو لأنه من دفع المضار ، وهو أهم من جلب المنافع ، والتخلى قبل التحلى ، وعنى بالنعمة الدينية ، لأنها من المناجع كالألف في الوجه ، ما وجه بلا أنف ، وأخر النعمة الدنيوية لأنها دونها ، نجانا الله من كيد الأعداء ، وجعله في نحورهم ، ولا جعل لعدوِّنا سبيلا إلينا .
﴿ ولاَ تطغَوْا فيه ﴾ فى ما رزقناكم بالإسراف والبطر ، والاستعانة به على معاصى الله ، ومنع الحقوق الواجبة ، ومنعه عن مستحقه ، وإعطاءه من ليس له أهلا ، والفخر به ، وسرقة وغصب ونحو ذلك من أنواع كفر النعمة ، وذلك فى سائر أحوالهم ، لا فى خصوص المنِّ والسلوى ، وقيل : الكلام فيهما ، والمعنى لا تدخروا ﴿ فيحلَّ ﴾ ينزل ﴿ عَليْكم غَضبَى ﴾ أو يلزمكم من حل الدَّين يحل إذا وجب أداؤه ، لحضور أجله ﴿ ومَنْ يحلل عليْه غَضَبى ﴾ أظهر فى مقام الإضمار تغليظاً بذكر الغضب باسمه مضافاً لاسّمه تعالى ، ولأن الصانى أعم ، والمراد بالغضب العقاب ، فهو فعل له عز وجل هنا لا وصف ، وإن جعلناه وصفاً قدر مضاف ، أى مقتضى غضبى ، وهو العقاب ﴿ فَقدْ هَوَى ﴾ هلك ، فإن الهلاك مسبب ولازم للسقوط من عال ، أو هوى وقع في الهاوية ، ويقال في جهنم قصر يرمى الكافر من أعلاه ، فيهوى اربعين خريفاً .