إِنَّ ٱلَّذِینَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۤ أُو۟لَٰۤئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ١٠١
الرسم الإملائيّ
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ
الجزء ١٧الربع ١٣٢ صفحة ٣٣٠
تفسيرها
﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى﴾ الخصلة الحسنى ، وهي الحق والسعادة ، والتوفيق للطاعة ، ﴿أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ لأنهم يرفعون إلى أعلى عليين. ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ يعني:صوتها ، وحركة تلهبها ، والحسيس: الصوت الخفي ، ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ دائمون في غاية التنعم.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٨٤
قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا ﴾ أي : صوتها في قول الحسن . وقال ابن عباس : حسيسها : حسّها . قال : ولا صوتاً . وإنها تلظّى على أهلها .
قوله عز وجل : ﴿ وَهُمْ فِيمَا اشْتَهَت أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ ﴾ .
قال بعضهم : بلغنا أن أهل الجنة يكون في أحدهم الطعام فيخطر على قلبه طعام آخر ، فيتحوّل في فيه ذلك الطعام الذي اشتهى . وقال في آية أخرى : ﴿ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [ الزخرف : 71 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٨٤
﴿ إنَّ الَّذين سَبقَت ﴾ فى الأزل لا كما قيل فى قوله : ﴿ فمن يعمل ﴾ وإنه تبشير لهم ﴿ لهم منَّا الحُسْنى ﴾ اسم تفضيل أعنى أنه تأنيث أفعل التفضيل ، فالمعنى الخصلة المفضلة فى الحسن ، وهى السعادة ، وقيل التوفيق للطاعة ، وذلك على العموم ، لأنه يعتبر عموم اللفظ ، لا خصوص السبب ، فلا يشكل عليه ما ورد أن سبب النزول الملائكة ، وعزير وعيسى ، مما هم إلا بعض أفراد العموم ﴿ أولئك ﴾ الذين سبقت لهم منا أحسنى ، وإشارة بلعد لعلو درجتهم ﴿ عَنْها مُبْعدونَ ﴾ لا يدخلونها ، ولا يقربون منها ، وذلك إبعادكم ورتبة ، وقد يقال إبعاد بعد قرب لقوله : ﴿ وإن منكم إلا واردها ﴾ أوهم إذ كانوا فى الجنة مبعدون عنها .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٨٤