سورة الأنبياء · الآية ١٠٠ من ١١٢

‹ السورة السابقة
لَهُمۡ فِیهَا زَفِیرࣱ وَهُمۡ فِیهَا لَا یَسۡمَعُونَ١٠٠
الرسم الإملائيّ

لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ

الجزء ١٧الربع ١٣٢ صفحة ٣٣٠

تفسيرها

[سورة الأنبياء — آية 100]

﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا﴾ لأن الورود إليها إن كان عذابا له أو لغيره لا يكون إلها ﴿كذا﴾ ، ﴿وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ لا خلاص لهم عنها.﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ انين وتنفس شديد ، ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾ من الهول ، وشدة العذاب ، وقيل: لا يسمعون ما يسرهم كما كانوا في الدنيا ، لأن العاصي لا يسمع ولا يبصر ما يسره السرور الحقيقي ، وكيف لا وهم أموات غير أحياء ، ولكن لا يشعرون.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٨٣

[سورة الأنبياء — آية 100]

قوله عز وجل : ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ ﴾ قال الحسن : الزفير : اللهب . ترفعهم بلهبها حتى إذا كانوا بأعلاها ضربوا بمقامع من حديد فهووا إلى أسفلها سبعين خريفاً .

قال بعضهم : إن أهل النار يدعون مالكاً فيذرهم مقدار أربعين عاماً لا يجيبهم ثم يقول : ﴿ إنَّكُم مَّاكِثُونَ ﴾ [ الزخرف : 77 ] . ثم يدعون ربهم فيذرهم مقدار عمر الدنيا مرتين ثم يجيبهم : ﴿ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ [ المؤمنون : 108 ] قال : فما نبسوا بعدها بكلمة ، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم ، فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير أوله زفير وآخره شهيق .

قوله عزّ وجل : ﴿ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ . ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : إن أهل النار خلود ، جعلوا في توابيت من نار ، ثم سمّر عليها بمسامير من نار ، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى ، تلك التوابيت في توابيت أخرى ، فلا يرون أن أحداً يعذَّب في النار غيرهم ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ . قال الحسن : ذهب الزفير بسمعهم فلا يسمعون معه شيئاً .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٨٣

[سورة الأنبياء — آية 100]

﴿ لَهُم فيها ﴾ متعلق بما تعلق به لهم أو بلهم لنيابته عنه ، وأصل خالدون وهم أن يستعملا للعقلاء ، لكن غلبوا على غيرهم ، كما أثبت الزفير وهو للعابدين دون الأصنام بقوله ﴿ زفيرٌ ﴾ إلا إن جعل الله سبحانه لها حياة وزفيراً بلا تعذيب لها ، بل بها فلا تغليب فى جنب زفير ، وهو صوت نفس المغموم من أقصى الجوف ، وقيل أصله ترديد النفس حتى تنفخ الصلوع ، ولا يقال : يجوز أن نجعل الخطاب فى أنتم للعقلاء المخطبين بأنمكم ، فلا تغليب فى خالدون ، ولا فى زفير ، لأنا نقول لا يصح أن نجعل الخطاب لهم خاصة فى قوله : ﴿ أنتم لها واردون ﴾ مع إثبات الورود لها أيضاً فى قوله : ﴿ لو كان هؤلاء ﴾ الخ الواضح فى شمول أنتم لها .

﴿ ومنهم فِيها ﴾ متعلق بقوله : ﴿ لا يسْمَعُونَ ﴾ ولا صدر للا هذه ، وقدم للفاصلة وعدم السمع لصممهم كقوله تعالى : ﴿ ونحشرهم يوم القيامة ﴾ الى ﴿ صما ﴾ وهم على الصمم إلا نادراً ، ونهاية عذاب أهل النار أن لا يرى بعض بعضاًن ولا يسمعه ، ويجعل فى تابوت من حديد جوف تابوت آخر ، ولا يرى أن أحداً يعذب معه فى النار ، ذكر ابن مسعود ذلك ، وقرأ هذه الآية ، وقيل : لا يسمع بعض زفير بعض لشدة الهول ، وقيل لشدة الزفير ، وقيل لا يسمعون ما يسرهم ، ولا دليل فى الآية لهذا .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٥٨٣